معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣١١

قال: وَالدَّلِيل عَلَى قول الإِمَام ما روي أَنَّهُ قال - عليه السلام - : «إذَا قَعَدَ الرَّجلُ مِقدَارَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ أَحدَثَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُه».

وبَحث فيه الْمُحَشِّي: بأنَّ الْحَدِيث يقتضي صِحَّة صَلاَة من مَكث مقدار التَّشَهُّد وَلَمْ يقرأ التحِيَّات ولو كَانَ إماما أو فذًّا، فكيف يستدلُّ به عَلَى ما ذكر.

واستَدَلَّ الْمُحَشِّي لقول الوزير بقوله - عليه السلام - للذي يُعلِّمه الصَّلاَة: «إذا أَنتَ قَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُكَ». ثُمَّ قَال: وقد يقال: لا دليل في الْحَدِيث للوزير، بَل يدعي أَنَّهُ دليل الإِمَام.

قال الشيخ عامر: ورخّص إن لَمْ يكبِّر خلف الإِمَام إِلاَّ تكبيرة الإحرام ثُمَّ اتَّبعه كذَلِكَ وَلَمْ يلفظ بشيء: /424/ أَنَّهُ لا بأس أن يَحمل عنه الإِمَام جَمِيع ذَلِكَ.

قُلتُ: ولا أعرف لِهذا الترخيص وجها، والله أعلم.

ذكر الدخول مع الإِمَام

وذَلِكَ أن الْمَأمُوم إِمَّا أن يدخل في صَلاَة الإِمَام من أَوَّلِها، وَإِمَّا أن يفوته الإِمَام بشيء من أركَانَها.

فإن دخل معه من أَوَّلِها حاز الفَضْل كُلّه، قال - صلى الله عليه وسلم - : «مَن صَلَّى للهِ أَربَعِينَ يَومًا فِي جَمَاعَةٍ يُدرِكُهُ التكبيرَة الأُوْلَى كُتِبَ لَهُ بَراءَتَان: بَراءَة مِن النارِ، وَبرَاءَة مِن النِّفاقِ».

وإن فاته الإِمَام بشيء دخل معه حيث ما أدركه وقضى ما فاته، وقد منّ الله عَلَيْهِ بفَضْل تلك الصَّلاَة إِذَا لَمْ يتهاون بِهَا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ»؛ بل إِذَا لَمْ يقصِّر في طلب الْجَمَاعَة يعطى فَضْلها ولو فاتته فَضْلاً من الله ورحمة.

٢٬٠٨٠ / ٣٬٧٥٢