معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣١٢

قال أبو هريرة: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن تَوضَّأَ فَأَحسَنَ وُضُوءَه ثُمَّ رَاحَ فَوجدَ الناسَ قَد صَلُّوا أَعطَاهُ اللهُ مثلَ أَجر مَن صَلاَّهَا وَحضَرَهَا لاَ يَنقصُ ذَلِكَ مِن أُجورِهِم شَيئًا».

قَالَ بَعضُهُم: لَعَلَّه يعطى الثواب لوجهين:

أَحَدُهُمَا: أن نيَّة الْمؤمن خير من عمله. والآخر: جبرا لِما حصل له من التحسُّر لفواتِها.

وَقِيلَ: يعطى له بالنِّيَّة أصل الثواب، وبالتحسُّر ما فاته من الْمضاعفة، /425/ والله أعلم. قال:

… فَادخُل معَ الإِمَامِ … إِن أَدرَكْتَه … في أيِّ حَالٍ كُنتَ … قَد لَحِقتَه

حالَ قِيَامٍ أَو رُكُوعٍ … أَو سَجَد … فَلتُحرِمَنَّ وَاقعُدَن … إِذَا قَعد

واتبَعهُ في كُلِّ الذِي … يَأتِيهِ … ومَا مضَى مِن بَعْد قُم … فَاقضِه

وَإن تَكُن جَنازَة فَمَا … مَضَى … مِنهَا فَلا يَحتَاجُ فِيهَا … للقَضَا

يَعنِي: إِذَا فاتك الإِمَام بشيء من أركَان الصَّلاَة فَادخل معه حيث ما أدركته من الأركَان في أيِّ حال كَانَ، سواء كَانَ في حال القيام أو الركوع أو السُّجُود أو القعود.

وصفة ذَلِكَ: أن توجِّه وتُحرم ثُمَّ تكون معه في الْمَوضِع الذِي لَحقته فيه. فإن لَحقته في حال الركوع أحرمت وركعت معه، وإن أدركته في حال السُّجُود أحرمت وسجدت معه، وإن أدركته في حال القعود فكذَلِكَ.. ثُمَّ تتَّبعه في سائر الأركَان حَتَّى يفرغ من صلاته.

فإذا سلَّم قمت فقضيت جَمِيع ما فاتك. فإن فاتتك مثلا رَكْعَة قَضيت رَكْعَة، أو اثنتان فاثنتين وهكذا.. فإذا قضيت ما فاتك قعدت فسلَّمت وقد تَمَّت صلاتك.

وإن دخلت في صَلاَة الْجَنَازَة فلا يلزمك أن تقضِي ما فات من التكبير؛ لأَنَّهَا مَحض ذكر ودعاء. وعلَّل الشيخ عامر ذَلِكَ: بأنَّ صَلاَة الْمَيِّت إِذَا قام بِهَا البعض أَجزأ عن الباقين.

وليس بشيء؛ /426/ لأَنَّ فرض الكفاية يَجب إتمامه عَلَى من دخل فيه.

٢٬٠٨١ / ٣٬٧٥٢