الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣١٣وَقِيلَ: يقضي ما فاته من الْجَنَازَة أيضا؛ إذ لا يَخلو ذَلِكَ من أحد أمرين: إِمَّا فَرض، أو سنَّة. وعلى كُلّ فَلاَبُدَّ من القضاء. أَمَّا عَلَى القول بالفرضية فظاهر، وَأَمَّا عَلَى القول بأَنَّهُ سنة فلأَنَّ السنَّة عندنا يَجب إتمامها بالدخول فيها.
وَقِيلَ: لا يدخل في صَلاَة الْجَنَازَة أصلا لِمفارقتها سائر الصَّلَوات، حيث إِنَّهُ لا ركوع فيها ولا سجود.
والصحيح جواز الدخول ثُمَّ القضاء خلافا لِما قُلتُه في النظم.
والأصل في هذا كُلّه مَا روي أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - دخل مع النَّبِيّ - عليه السلام - في صَلاته وقد سبقه بِشيء فأتَمَّ معه ما أدركه فَلَمَّا سلَّم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قام فأتَمّ مَا بقي عَلَيْهِ فقال - عليه السلام - : «سَنَّ لَكُم مُعَاذ سُنَّة حَسنَةً فَاصنَعُوا مِثلَمَا صَنعَ». وقد كَانُوا قبل ذَلِكَ يُحرمون ويستفتحون بالقراءة ويطردونه حَتَّى يلحقوه.
وعن أنس أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ثُوِّبَ إلَى الصَّلاَة فلاَ تَأتُوهَا وَأَنتُم تَسعونَ، فَأتُوهَا وَعَلَيكُم السَّكِينَة وَالوَقَار فمَا أَدرَكتُم فَصَلُّوا ومَا فَاتَكُم فَاقضُوا» والله أعلم.
وفي الْمَقَام مسائل: /427/
الْمَسْأَلَة الأُوْلَى: في الأسباب التي يفوت بِهَا بعض صَلاَة الإِمَام فيَجُوز للمأموم لِحاقه
وذَلِكَ مثل أن يسبقه ثُمَّ يأتي هو من بَعْد، أو نام في صلاته، أو سها عن رَكْعَة أو دون ذَلِكَ أو أكثر، إِذَا لَمْ يبلغ به نومه إلى نقض صلاته، أو أحدث حدثا يَجُوز له البناء معه كالقيء والرعاف؛ فَإِنَّهُ يذهب فيَتَوَضَّأ ثُمَّ يرجع فيدخل مع الإِمَام حيث ما أدركه، ثُمَّ يقضي ما فاته في هذا كُلّه.
وكذَلِكَ إِذَا مضى لإصلاح فساد أو تنجية نفس أو مال أو نَحو ذَلِكَ مِمَّا يَجُوز له فعله فَإِنَّهُ يدخل مع الإِمَام في هذا كُلّه ويقضي ما فاته.