الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣١٤والأصل في هذا ما تَقدَّم من حديثي معاذ وأنس.
أَمَّا السبق فمعلوم من الْحَدِيثين، وَأَمَّا سائر الأسباب فمقيسة عَلَيْهِ، ووجه القياس: أن كُلَّ واحد من هذه الأشياء لا حرج عَلَى صاحبه لسببه.
ثُمَّ إن الدخول مع الإِمَام السابق إِنَّمَا شرع لأجل دَرك الفضيلة، وهي مطلوبة أيضا في سائر الْمَواضِع.
ثُمَّ إن عموم حديث أنس يشمل هذه الأشياء كُلّها مع قطع النظر عن سببه الْخاص، والعبرة -عندهم- بعموم اللفظ لا بِخصوص السبب، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الثانية: في الْمَواضِع التي يصحُّ الدخول فيها مع الإِمَام
وذَلِكَ أَنَّهُ يدخل مع الإِمَام حيث ما أدركه، كَانَ /428/ في حال القيام أو الركوع أو السُّجُود أو القعود كما مرَّ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «فمَا أَدرَكتُم فَصَلُّوا، ومَا فَاتَكُم فَاقضُوا» إذ لَمْ يَخصّ موضعا من موضع.
وَقِيلَ: لا يدخل معه إِلاَّ في القيام أو القعود، ولا يدخل إليه في الركوع ولا في السُّجُود، ولا فيما بين السجدتين، ولا في حين ما يهوي برأسه إلى الركوع أو السُّجُود؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَدرَكَ الرُّكُوعَ فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ».
ففهموا منه أن من فاته الركوع فقد فاتته الرَكْعَة فلا يدخل مع الإِمَام بَعْدَ ذَلِكَ إِلاَّ في أَوَّل رَكْعَة، وهو ضعيف جدًّا وإن صدّر به صاحب الإيضاح -رحمه الله-.
ووجه ضعفه: مُخَالفته ظواهر الأحاديث الْمتَقدِّمة. ثُمَّ اختَلَفوا:
فَمِنهُم من قال: لا يدخل مع الإِمَام في آخر صلاته إِلاَّ إِذَا أدرك مَعه رَكْعَة؛ لِحَدِيث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً فَقَد أَدرَكَ الصَّلاَةَ».
وَمِنهُم من قال: إِذَا أدرك ركنا من الصَّلاَة لا تتمّ الصَّلاَة إِلاَّ به دخل معه وقضى ما فاته.