الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣١٥وكأَنَّهُم حَملوا الْحَدِيث عَلَى أغلب الأحوال فلا يفيد عندهم تقييدا، أو أَنَّهُم قاسوا الركن الذِي لا تقوم الصَّلاَة دونه عَلَى الرَكْعَة فأعطوه حكمها في الدخول؛ لأَنَّ كُلاّ منهما لا تُجزِئ الصَّلاَة بدونه، فغلبوا مقتضى /429/ العِلَّة عَلَى مفهوم اللفظ.
ثُمَّ اختَلَف هؤلاء في من أدرك الإِمَام في التحِيَّات الآخرة:
فَمِنهُم من قال: لا يَكُون مدركا حَتَّى يدرك الْحدّ كُلّه ولا يفوته منه شيء من أَوَّل ما يدفع الإِمَام رأسه من السُّجُود، وبه أخذ أبو عبد الله -رحمه الله-.
ووجهه: أن ما دون ذَلِكَ فليس بركن تام أو هو مَبْنِيّ عَلَى قول من يقول: إِذَا قعد تَمَّت صلاته ولو لَمْ يقل شيئا.
وهو مَردود بقوله -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم-: «إذا أَنتَ قَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلاَتُكَ» فَإِنَّهُ لَمْ يكتف بالقعود دون القول.
وَمِنهُم من قال: إِذَا قرأ التحِيَّات قبل أن يتمَّ الإِمَام التحِيَّات ولو فاته من الْحدّ شيء فقد أدرك تنزيلا لبعض الْحَدِّ منزلة جَمِيعه.
وَمِنهُم من قال: إِذَا دخل مع الإِمَام قبل أن يتمَّ الإِمَام التحِيَّات فقرأ تَحِيَّات نفسِه قبل أن يسلِّم الإِمَام فقد أدرك.
ووجهه: أَنَّهُ إِذَا أدرك تَحِيَّات الإِمَام فقد أدرك الصَّلاَة، بناء عَلَى القول بأن التحِيَّات كُلّها ركن من الصَّلاَة، فإن أدركه فيها فقد أدركه.
ثُمَّ إن فراغ هذا الداخل من تحِيَّات نفسه قبل التسليم مصحّح لدركه للإمام؛ لأَنَّ ما قبل التسليم كُلّه موضع للتحِيَّات.
وَمِنهُم من قال: إِذَا قضى تَحِيَّات نفسه قبل أن يسلِّم الإِمَام فقد أدرك ولو دخل مع الإِمَام بَعْدَ أن قضى /430/ التحِيَّات.
ووجهه: أن الواجب عَلَيْهِ تَحِيَّات نفسه لا تَحِيَّات الإِمَام، وما دام الإِمَام لَمْ يسلِّم فهو في الصَّلاَة؛ لأَنَّ التسليم ركن منها.