الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٢وَأَقُولُ: إن كَانَ الفوت لِعذر طرأ عَلَيْهِ في الصَّلاَة كسهو أو نوم، أو اشتغال بإصلاح ما يلزمه أو يَجُوز له؛ أَخَّر ما فاته مع الإِمَام ثُمَّ يقضيه من بعد. وإن كَانَ الفوت بغير ذَلِكَ كما إِذَا كَانَ متمهِّلا في صلاته والإِمَام مُختصر متَجَوِّز فليس له أن يُخالف إمامه في ذَلِكَ، بل يلزمه أن يتَجَوَّز كَإمامه؛ لأَنَّهُ «إِنَّمَا جُعل الإِمَام ليؤتَمّ به». وَإِذَا كَانَ أحدهُما في موضع من الصَّلاَة والآخر في موضع آخر لَمْ يكن مؤتَمًّا به، والله أعلم.
وقد تَقدَّم الكَلاَم في الدخول مع الإِمَام في التحِيَّات الأخيرة.
الْمَسْأَلَة الرابعة: في قضاء ما فاته من صَلاَة الإِمَام
وهو الْمُسَمَّى عِنْدَ الْمَشَارِقة بالرقعة، وعند الْمغاربة بالوصلان. ووجه التسميتين ظاهر، وفيها أمور:
الأَمْر الأَوَّل: في هذا الفائت: هل هو أَوَّل صَلاَة الداخل أم آخرها؟
وقد اختَلَفوا في ذَلِكَ:
فَمِنهُم من قال: إِنَّهُ أَوَّل صلاته -وهو أكثر قول أصحابنا- فيلزمه أن يقضيه كما فاته من قراءة وغيرها، /439/ ويكفي أن يقرأ غير السورة التي قرأها الإِمَام، وعَلَيْهِ الْحنفية، لكن قالوا: يُستَحَبُّ له الْجَهر في الركعتين الأخرتين، وقراءة السورة مع الفَاتِحَة؛ لأَنَّ الذِي فاته مع الإِمَام مَجهور به. ونَحن نقول: ليس له أن يَجهر؛ لأَنَّ الْجَهر من خَواصِّ الإِمَام.
وَقَالَ آخَرُون: إِنَّهُ يَجعل ما أدركه مع الإِمَام أَوَّل صلاته وما يبدله هو آخر صلاته، وبه قالت الشافعية، لَكِنَّهم قالوا: يقضي بِمثل الذِي فاته من قراءة السورة مع الفَاتِحَة في الرباعية، وَلَمْ يَستَحِبُّوا إعادَة الْجَهر في الأخرتين أو ما يأتي به بَعْدَ آخرها؛ لأَنَّ الإتمام لا يَكُون إِلاَّ للآخر؛ لأَنَّهُ يستدعي سبق أَوَّل.