الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٣وفي الأثر: أن علقمة والأسود صاحبي عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أدركا إماما فدخلا معه، فجعل أحدهما الذِي فاته أَوَّل صلاته، وجعله الآخر آخر صلاته فذكرا ذَلِكَ لعبد الله بن مسعود فجوَّز صلاتَهما جَمِيعا.
وسبب الْخِلاَف: تعارض الروايتين عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ وقع في إِحدَاهُمَا: «ومَا فَاتَكُم فَاقضُوا» وبه احْتجَّ أرباب القول الأَوَّل؛ إذ القضاء لا يَكُون إِلاَّ للفائت. وفي أخرى: «ومَا فَاتَكُم فَأتِمُّوا» وبه احْتجَّ أرباب القول الثاني؛ لأَنَّ الإتمام إِنَّمَا /440/ يَكُون لشيء شرع في أَوَّله.
وأجابوا عن احتِجَاج الأَوَّلين: بأن القضاء وإن كَانَ يطلق عَلَى الفائت غالبا لَكِنَّه يطلق أيضا عَلَى الأداء، ويأتي بِمَعنَى الفراغ قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾، وَحينئذ فتحمل رواية «فَاقضُوا» عَلَى مَعنى الأداء والفراغ.
قُلنَا: الْمتبادر من القضاء شرعا تدارك الفائت فلا يُحمل عَلَى غيره إِلاَّ بدليل. ثُمَّ إن لفظ الفوات في الروايتين معا مصحِّح لذَلِكَ التبادر فحمله عَلَى غيره بعيد جدا. ثُمَّ إن لفظ الإتْمام مُجمل بصدق عَلَى الإتْمَام بالأداء والإتْمَام بالقضاء، فالعدول إليه عدول عَن البيان إلى الإجمال، والله أعلم.
الأَمْر الثاني: في وقت القيام إلى القضاء
وذَلِكَ أَنَّهُ يقوم بَعْدَ أن يُسَلِّم الإِمَام فيقضي جَمِيع ما فاته. وإن قام ناسيا قبل أن يُسَلِّم الإِمَام: قال أبو عبد الله: فإن سلَّم الإِمَام قبل أن يدخل هو في القراءة فلا بأس عَلَيْهِ، وإن سلَّم بَعْدَ أن دخل في القراءة خفت عَلَيْهِ النقض.
قال ابن الْمُسَبّح: لا نقض عَلَيْهِ ويرجع فيقعد حَتَّى يُسَلِّم الإِمَام، /441/ وإن سلَّم الإِمَام وهو قائم فليمض في صلاته.
وخرَّج بعضهم جواز القيام إلى القضاء بَعْدَ فراغ الإِمَام من التَّشَهُّد بناء عَلَى القول بأنَّ التسليم ليس بركن.