الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٩وانظر ما وجه كثرة سَماعه لذَلِكَ مع أن /461/ القراءة فيهما سرّ إِذَا أراد بِهما سنَّة الْمَغرِب وسنَّة الفجر.
ثُمَّ وجدت أن الترمذي قال فيه: لا نعرفه إِلاَّ من حديث عبد الْملك بن الوليد بن معدان عن عاصم. وقال غيره: إن عاصما هذا ضعَّفه أبو حاتِم وغيره. وذكره ابن حبان في الثقات.
وبالْجُملَة فإن الْمستحبَّ في الصبح أن يقرأ بطوال الْمفصَّل، وفي العشاء بأوساطه، وفي الْمَغرِب بقصاره.
قال أبو اليد: قال موسى بن علي -رحمه الله- اقرأ في صَلاَة الغداة من أَوَّل الْمفصَّل إلى سورة (الحاقة)، واقرأ في صَلاَة العتمة من (الحاقة) إلى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، وفي الْمَغرِب من ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى آخر الْمفصّل. وقد تقرأ الناس في الْمَغرِب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾.
قالوا: والْحِكمة في إطالة الصبح أَنَّهَا في وقت غفلة الناس بالنوم فطوّلت ليدركوها.
والْمَغرِب ضيِّقة الوقت فاحْتِيجَ إلى زيادة تَخفيفها لذَلِكَ، ولِحاجة الناس إلى عشاء صائمهم وضيفهم في وقت غلبة النوم والنعاس، ولكن وقتها واسع فأمر فيها بالتوسُّط.
ويُستَحَبُّ أيضا أن تَكون السورة في الرَّكْعَة الأُوْلَى أطول منها في الثانية؛ لأَنَّ الناس في أَوَّل العبادة أكثر نشاطا.
وهذه الاستحبابات كُلّها مأخوذة من السنَّة، وَلاَبُدَّ من مراعاة أحوال الْجَمَاعَة لِما يوجد أن صلاته - صلى الله عليه وسلم - كَانَت تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال.
فإذا كَانَ الْمَأمُومون يؤثرون التطويل ولا شغل هناك له ولا لَهُم طوَّل، وَإِذَا لَمْ يكن كذَلِكَ خفَّف.
وقد يريد الإطالة ثُمَّ يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصَّبِيّ ونحوه.
وينضمّ إلى هذا أَنَّهُ قد يدخل في الصَّلاَة في أثناء الوقت فيخفِّف. وَقِيلَ: إِنَّمَا طوّل في بعض الأوقات وهو الأقلّ، وخفّف في معظمها.
فالإطَالة لبيان جوازها، والتخفيف؛ لأَنَّهُ الأفضَل.