الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٠وَقِيلَ: طوَّل في وقت وخفَّف في وقت ليبيّن أن القراءة في ما زاد عَلَى الفَاتِحَة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط، بل يَجُوز قليلها وكثيرها، والله أعلم.
تنبيهات /462/
الأَوَّل: في تَخفيف الصَّلاَة
تَخفيف الصَّلاَة مستحبٌّ للإمام؛ لأمره - صلى الله عليه وسلم - بالتخفيف وقال: «إنَّ مِنكُم مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُم صَلَّى بِالناسِ فَليُخَفِّف فَإنَّ فِيكُم السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ».
ومن هنا قال الْمُسلِمون: إِنَّهُ يُصَلِّي بِهم صَلاَة أضعفهم، حَتَّى قِيلَ: إن السنَّة التخفيف كما أمر به - صلى الله عليه وسلم - للعِلَّة التي بيَّنها.
وَإِنَّمَا طوَّل في بعض الأوقات لتحقّقه انتفاء العِلَّة، فإن تَحقَّق أحد انتفاء العِلَّة فليطوّل؛ بل استَحَبَّ بعض الْعُلَمَاء التخفيف في الفرائض مطلقا.
قال أبو مروان سليمان بن عبد الرحمن: قال لِي الْحكم بن بشير: إِذَا صلَّيت الفرائض فكن فيها موجزا غير مستريح فَإِنَّهُ أحرى أن يزلَّك الشيطان، وإن صلَّيت النوافل فإن شئت فأطل، والله أعلم.
التَّنبِيه الثاني: في تَخفيف الإِمَام بَعْدَ إرادة التطويل لأمر عارض
قال أبو مُحَمَّد: وجائز للإمام أن يُخفِّف عِنْدَ أمر يَحدث؛ لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إنِّي لأَقُومُ إلَى الصَّلاَةِ وَأنَا أُرِيدُ أَن أُطِيلَ فِيهَا فَأَسْمَعَ بُكاءَ الصَّبِيِّ فَأُوجِزُ مَخافَةَ أَن أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ».
وقد روي «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة (مريم) في رَكْعَة مِن صَلاَة الصبحِ، وقَرأَ في الثانيةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فسئل عن ذَلِكَ فقال - عليه السلام - : «سَمِعتُ صَبِيًّا يَصيحُ فَظَننتُ أنَّ أُمَّهُ خَلفِي فَرَحِمتُه»، والله أعلم.
التَّنبِيه الثالث: في تطويل الإِمَام لأجل الداخل
وقد اختَلَفوا في الإِمَام يزيد في قراءته أو يطول في الركوع من أجل الداخل معه في الصَّلاَة: