معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٤١

فأجاز ذَلِكَ هاشم، واختاره أبو سعيد للتعاون عَلَى البِرِّ والتقوى، /463/ والإِمَام يَكُون بذَلِكَ معينا للداخل عَلَى إدراك الْحَدِّ الذِي هو فيه، وفيه الفَضْل له وللداخل جَمِيعا إِذَا صحَّت نيَّة الإِمَام في ذَلِكَ.

قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوز ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ عمل ليس من الصَّلاَة، ولقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. وهذا مناقض لِما مرَّ عنه من جواز التخفيف لأمر حادث، ومن الْمَعلُوم أن التخفيف عَمل أيضا.

على أنَّا نقول: ليس كُلّ العمل يفسد الصَّلاَة، وَإِنَّمَا يفسدها العمل الْخارج عنها، أَمَّا عمل من جنسها لزيادة قراءة، وتطويل في الركوع أو السُّجُود ونَحو ذَلِكَ فغير مفسد اتِّفَاقا.

وإن كَانَ الفساد من حيث إِنَّ الإِمَام فعل ذَلِكَ لأجل الداخل فغير مسَّلم أيضا؛ لأَنَّ السنَّة قد وردت بِمراعاة أحوال الْجَمَاعَة.

وَأَمَّا قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ…﴾ الآية فلا تَدُلُّ عَلَى الْمطلوب، وليس التطويل في ذَلِكَ بإشراك في العمل، وَإِنَّمَا الإشراك أن لو قصد الداخلَ بذَلِكَ، مع قطع النظر عن قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾، أو أراد بذَلِكَ العمل شيئا غير رضا الله تعالى، والله أعلم.

التَّنبِيه الرابع: في أقلّ ما يُجزئ من القراءة في الصَّلاَة بَعْدَ الفَاتِحَة

فقِيلَ: ليس في ذَلِكَ شيء مَحدود إِلاَّ ما تيسَّر لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾. غير أَنَّهُ يُستَحَبُّ للقارئ أن يبتدئ من أَوَّل الكَلاَم الْمرتبط، ويقف عِنْدَ الكَلاَم الْمرتبط. وَلَمَّا كَانَ الارتباط يَخفى عَلَى أكثر الناس ندب إلى إكمال السور ليحترز عن الوقوف دون الارتباط.

٢٬١١٠ / ٣٬٧٥٢