الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٢ومن هنا قَالَ بَعضُهُم: إن قراءة السورة القصيرة بكمالها أفضَل من قراءة قدرها من سورة طويلة. وَقِيلَ: لا يقرأ في الفجر بسورة أقل من عشر آيات.
ويردُّه: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «مَا مِنَ الْمُفَصَّلِ /464/ سُورَة صَغِيرَة ولاَ كَبِيرَة إِلاَّ وقَد سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَؤمّ بِهَا النَّاس فِي الصَّلاَة الْمَكتُوبَة».
وأن عمر قرأ بسورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ في صَلاَة الغداة في السفر. وأن عبد الرحمن بن عوف غداة طعن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - صَلَّى بالناس صَلاَة الغداة فقرَأ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ و﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
وَقِيلَ: أقلّ ما تُجزِئ به الصَّلاَة مع الْحَمد آية تامَّة. وقد تَقدَّم أن جابر بن زيد أوتر برَكْعَة قرأ فيها: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ ليرى أصحابه جواز ذَلِكَ.
قال سعوة بن الفَضْل: أخبرني موسى بن علي عن الْجهم بن حلوس أن الأشياخ تذاكروا –وهم يومئذ بِدَمَا- في رجل صَلَّى صَلَوَات كثيرة في ثوب نَجس وَلَمْ يعلم، فأراد إعادة تلك الصَّلَوات ما يقرأ؟ قال: اجتمع رأيهم أَنَّهُ إِذَا كَانَت صَلاَة يجهر فيها بالقراءة فإذا أكمل فاتحة الكتاب فليقرأ: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ وحدها فَإِنَّهُ يجتزئ به، قال: فأعجب ذَلِكَ موسى.
قُلتُ: وَإِنَّمَا أجمع رأيهم عَلَى ذَلِكَ تَخفيفا له لكثرة ما لزمه من البدل.
وَقِيلَ: لا يُجزِئ حتَّى يقرأ ثلاث آيات. وَقِيلَ: ثلاث في الفجر، واثنتان في الْمَغرِب، وآية في العشاء الآخرة.
والْمَناسب - لِما مرَّ - أن يَجعلوا الاثنتين للعشاء الآخرة /465/ والوَاحِدَة للمغرب، وقد قيل بذَلِكَ أيضا، ولا دليل عَلَى شيء من هذه التفاصيل. وقد كرَّه بعضهم عدّ الآي في الصَّلاَة. وأجازه آخرون بالقلب إن كَانَ لِحفظ صلاته أو لصلاحها.