الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٤وقال النووي: بفتح الميم وضمِّها وإسكَانِها حكاه الفراء. وجه الفتح: أَنَّهَا مَجمع الناس ويكثرون فيها، كما يقال: "هُمَزة لُمَزة". وكَانَت تُسَمَّى في الْجاهلية بالعروبة، فسمِّيت في الإِسْلاَم جُمعة قِيلَ: لأَنَّ خلق آدم جُمع فيها. وقِيلَ: لاجتماعه بِحوَّاء في الأرض في يومها. وَقِيلَ: لِما جُمع فيها من الْخَير.
قال أبو هريرة: قيل للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : لأيِّ شيء سُمِّي يوم الْجمعة؟ قال: «لأَنَّ فِيهَا طُبِعَتْ طِينَةُ أَبِيكَ آدَم، وَفِيهَا الصَّعْقَة وَالْبَعْثُ، وَفِيهَا الْبَطْشَة، وَفِي آخِر ثَلاَثِ سَاعَاتٍ مِنْهَا مَنْ دَعَا اللهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ»؛ فهذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمِّيت بذَلِكَ لِما جُمع فيها من الْخيرات الكثيرة، ومن جُملتها البطشة الكبرى بأعداء الله.
ويقال: إن أَوَّل من سَمَّاه يوم الْجمعة كعب بن لؤي لاجتماع قريش فيه إليه. لكن قال ابن دحية: لَم تُسَمَّ العروبة /2/ الْجمعة إِلاَّ مذ جاء الإِسْلاَم.
وقال غيره: إن في الْحَدِيث كَانَ أهل الْجاهلية يسمُّون يوم الْجمعة يوم العروبة، واسمه عِنْدَ الله تعالى: "الْجمعة"، والله أعلم.
وسنقدم أمام الْمَقصُود مسائل:
الْمَسْأَلَة الأُولَى: في الْحكمة في مشروعية الاجتماع عَلَى الذكر يوم الْجمعة