معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٨

ويُمكِن الْجَوَاب: بأنَّ مزية هذه الأمَّة هاهنا بالانقياد لِما عُيِّن لَهُم؛ لأَنَّ اليهود لَمْ ينقادوا من أَوَّل مَرَّة. فعن السدّي: أن الله فرض عَلَى اليهود يوم الْجُمُعَة فأبوا وقالوا: "يا موسى اجعل لنا يوم السبت"، فجعله عَلَيْهِم.

وقال بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث:

- افتخروا بأَنَّهُم أَولِيَاء الله وأحبَّاؤه فكذّبَهم بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.

- وبأَنَّهُم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لَهُم فشبَّههم بالحمار يَحمل أسفارا.

- وبالسبت وليس للمسلمين مثله فشرع الله -تعالى- لَهُم الْجُمُعَة.

ويَدُلُّ عَلَى قول الجمهور ما تَقدَّم من الحكاية في أَوَّل جُمُعَة جمعت بالْمَدينة. وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «نَحْنُ الآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ بَيْدَ أَنَّهُم أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاه مِنْ بَعْدِهِم، ثُمَّ هذَا يَوْمُهُمْ الذِي فُرِضَ عَلَيْهِم -يَعنِي: الْجُمُعَة- فاختَلَفُوا فِيهِ فَهدَانَا اللهُ لَهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَع، الْيَهُوُد غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ».

هذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أن تعيينها كَانَ باجتهاد كما كَانَ ذَلِكَ في الْحكاية الْمتَقدِّمة.

ويَحتمل أن يَكُون النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - /6/ عَلِمَه بالوحي وهو بِمكَّة، فلم يتمكَّن من إقامتها، ولذَلِكَ جمع بِهم أَوَّل ما قدم الْمَدينة. وعلى هذا فقد حصلت الْهداية بِجِهتَي: البيان، والتوفيق، وبه يُجمع بين القولين الْمتَقدِّمين.

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: في فَضْل يوم الْجُمُعَة

قال أبو هريرة: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَة، فِيهِ خُلِقَ آدم، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّة، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وِلاَ تَقُومُ السَّاعَة إِلاَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَة».

٢٬١١٧ / ٣٬٧٥٢