معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٥١

وعن أوس بن أوس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ مِن أفْضَلِ أَيَّامِكُم يَوم الْجُمُعَة، /8/ فيه خُلِقَ آدَمَ وَفيهِ قُبِضَ، وفيهِ النفخَةُ، وفيه الصعقَةُ، فَأكثِرُوا مِن الصَّلاَة عليَّ فيه، فإنَّ صَلاَتَكُم مَعرُوضَة عَلَيَّ». قالوا: يا رَسُول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت (أي: بليت)‍؟‍‍‍قال: «إنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى الأرضِ أَجسَادَ الأَنْبيَاءِ».

والأحاديث في فَضْلِها كثيرة، وفي ما ذكرناه كفاية لِمَن منحه الله الْهداية.

تنبيه: في بيان الساعة الْموصوفة بالإجابة في يوم الْجُمُعَة

وقد اختُلِف فِيها: هل هي باقية أو رفعت؟ وعلى البقاء: هل هي في كُلِّ جُمُعَة، أو في جُمُعَة وَاحِدَة من كُلِّ سنة؟ وهل هي وقت من اليوم معيَّن أو مبهم؟ وعلى التعيين: هل يستوعب الوقت أو بَهم فيه؟ وعلى الإبهام: ما ابتداؤه، وما انتهاؤه؟ وعلى كُلّ ذَلِكَ: هل تستمرُّ أو تنتقل؟ وعلى الانتقال: هَل تَستغرق اليوم أو بعضه؟ أقوال تبلغ الْخَمسين، كما في ليلة القدر، ومرجع الْجَمِيع إلى الظنِّ؛ إذ منهم من استند في تعيينها إلى حديث ضعيف الإسناد، أو موقوف استندَ قائلُه إلى اجتهاد دون توقيف، وأصحُّها قولان:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا ما بين جلوس الإِمَام وسلامه؛ لِحَدِيث أبي بردة بن أبي موسى قال: سَمعت أبي يقول في شأن ساعة الْجُمُعَة: «هي ما بين أن يَجلس الإِمَام إلى أن تُقْضَى الصَّلاَة».

وَثَانِيهَا: أَنَّهَا آخر ساعة من يومها؛ لِحَدِيث أنس الْمتَقدِّم.

وقال أبو هريرة: هي بَعْدَ طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، /9/ وبعدَ صَلاَة الْعَصْر إلى غروب الشمس.

وقال الْحسن البصري وأبو العالية: هي عِنْدَ زوال الشمس.

وروي عن عائشة أَنَّهَا: إِذَا أذَّن الْمُؤَذِّن لصَلاَة الْجُمُعَة.

وعن الْحسن: إِذَا قعد الإِمَام عَلَى الْمِنبر حَتَّى يفرغ.

وقال أبو ثور: هي الساعة التي اختار الله فيها الصَّلاَة.

٢٬١٢٠ / ٣٬٧٥٢