الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٣ولو بلغ هذا الشيخ بشيء من تلك الأحاديث لَما استبعد إثباتَها، مع قوله: أهل الروايات أَوْلَى بِمَا رووا. والْحَدِيث في إثباتِها فَقد رواه الربيع وغيره من أهل الْحَدِيث، وكَانَ مذهب جابر -رَحِمَه الله-: أَنَّهَا آخر ساعة من يوم الْجُمُعَة، كما قال عبد الله بن سلام.
والْمَقصُود من ذكر الاختلافات مراعاة خصوص هذه الأوقات، والْحكمة في إخفائها ليشتغل الناس بالعبادة في جَمِيع أجزَاء نَهارها، رجاء أن يوافق دعاؤهم وعبادتهم إِيَّاهَا.
والطريق في تَحصيلها بيقين: أن ينقسم جَمَاعَة يوم الْجُمُعَة فيأخذ كُلّ منهم حصَّة منه يدعو فيها لنفسه ولأصحابه، بِأن يلزم قلبه استحضار الدعاء من فجرها إلى غروب شَمسها، قال ابن عمران: طلب حاجة في يوم يسير، والله أعلم.
[الكلام في بيان لزوم صَلاَة الْجُمُعَة] قَالَ:
… تَلزَمُ بَالِغًا مُقيمًا … ذَكَرًا … حُرًّا صَلاَة جُمُعَة إِن … قَدَرَا
… فَيخرجُ العَاجزُ … والنِّسَاءُ … وَالْعَبدُ وَالصِّبيَانُ … وَالخُنثَاء
… كذَا مُسافِرٌ وَإن … يُصَلِّي … جَازَ لَهُ إِتيَانُ هذَا … الفِعلِ /11/
يَعنِي: تلزم صَلاَة الْجُمُعَة البالغ الْمُقِيم إِذَا كَانَ ذكرا حرًّا وليس بعبد، وكَانَ قادرا عَلَى إتيانِها. فلا تلزم العاجز ولا الْمَرأَة ولا العبد ولا الصَّبِيّ ولا الْخنثاء الْمُشكل أَمره ولا الْمُسَافِر.
وإن صَلَّى أحد من هؤلاء الْمَعذُورين الْجُمُعَة في موضع إقامتها جاز له فعل ذَلِكَ، وأَجزَأَه عن فرضه. زاد أبو إسحاق – رحمة الله عَلَيْهِ- الْمجنون.