معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٤

فَأَمَّا الْمَرأَة والْخنثاء والْمَجنون والصَّبِيّ والعاجز فلا خلاف بين أحد من الأُمَّة أَنَّهُ لا تَجب عَلَيْهِم صَلاَة الْجُمُعَة، ويدخل تَحت العاجز أعمى العينين إِذَا لَمْ يَهتد إلى حُضورها، وَلَمْ يَجد قائدا.. فإن اهتدى بنفسه وجب عَلَيْهِ حضورها؛ لأَنَّ العِلَّة التي لأجلها سقط عنه فرض الْجُمُعَة إِنَّمَا هي عدم الاهتداء إلى حضورها، وهي ثَمرة العمى، وليست العِلَّة نفس العمى إِذَا لَمْ يترتَّب عَلَيْهِ عدم اهتداء.

وإن لَمْ يَهتد بنفسه لكن وجد إليها قائدا فيخرج في وجوبِها عَلَيْهِ قولان، وهي مسألة القادر بقدرة غيره.

وَأَمَّا العبد والْمُسَافِر فعند أصحابنا وجُمهُور قومنا: أَنَّهُ لا جُمُعَة عَلَيْهِما أيضا، وسيأتي الْخِلاَف فيهما لبعض قومنا، والله أعلم.

وفي الْمقَام مسائل:

الْمَسْأَلَة الأُولَى: في حكم صَلاَة الْجُمُعَة

اعلم أنَّ الأُمَّة قَد اجتمعت عَلَى أَنَّهَا فريضة عَلَى مَن اجتمعت معه شروطها -الآتي ذكرها-، وهي فرض عَلَى الأعيان. وقال ابن كَجّ من الشافعية: إِنَّهَا فرض عَلَى الكفاية، وحمل قوله بذَلِكَ عَلَى الغلط.

وقال القطب /12/ -رَحِمَه اللهُ-: الْجُمُعَة فرض كفاية بالنظر إلى عموم الإِسْلاَم، وفرض عين بالنظر إلى مَن في مصر الإِمَام أو واليه، أو إلى من في أحد الأمصار السبعة، كالْجِهَاد فرض كفاية عَلَى عموم الإِسْلاَم، وفرض عين عَلَى من يعيِّنه الإِمَام أو احتيج إليه أو اضطرَّ. وكالْحَجِّ فرض كفاية عَلَى عموم الإِسْلاَم، فإن لَمْ يكن حجٌّ في سنَة كفروا، وفرض عين عَلَى من استطاع.

وحاصله: أن لِكُلِّ واحد من الْجُمُعَة والْجِهَاد والْحَجّ بالنظر إلى الْمُكلَّفين جهتين:

٢٬١٢٣ / ٣٬٧٥٢