معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٥

إِحدَاهُمَا: تكون فيها هذه الأشياء فرض كفاية وهي عموم الإِسْلاَم، حَتَّى أَنَّهُم لو تركوا هذه الأشياء أو واحدا منها بلا عذر كفروا جَمِيعا. وَلاَ بُدَّ من سلامة ذي العذر إن تركها -أو شيئا منها- القادرون عَلَيْهَا أو عَلَى شيء منها.

والْجهَة الثَّانِيَة: تكون هذه الأشياء فيها فرض عين، وهي فِي الْجُمُعَة مَن كملت معه شروط وجوبها، وفي الْجِهَاد من عيّنه الإِمَام للجهاد أو احتيج إليه، وفي الْحَجّ من استطاع إليه السبيل.

ولأجل هذا التحرير ترى أن أهل الْمصر يكتفون بأداء الْجُمُعَة في موضع واحد منه، ويرون ذَلِكَ مُجزئا عَنهم، حَتَّى أَنَّهُم منعوا صَلاَة الْجُمُعَة في موضعين من الْمصر الواحد.

والْحجَّة عَلَى وجوبِها: الكتاب والسنَّة والإجماع:

فَأَمَّا الكتاب: فقوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ /13/ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، وقد أطبقت الأُمَّة الْمحمَّدية عَلَى فرضيَّة صَلاَة الْجُمُعَة مع كمال شروطها، وأن هذه الآية دالَّة عَلَى ذَلِكَ، فدلالتها عَلَى فرضيَّة الْجُمُعَة إِنَّمَا حصلت بانضمام ما علم من الأحوال إليها، وَأَمَّا لفظها فليس نصا في ذَلِكَ؛ لأَنَّهُم قد فسَّروا السعي بالْمَسير إليها عَلَى الأقدام أو عَلَى الدوابِّ.

وفسَّر بعضهم ذكر الله بالصَّلاَة، وبعضهم بالْخُطْبَة، وفسَّره آخرون بالأذان. ووجوب شيء من ذَلِكَ ليس نصا في وجوب الصَّلاَة. غاية الأمر أَنَّهُ كناية عن فرضها.

٢٬١٢٤ / ٣٬٧٥٢