معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٤

ومنها: أَنَّهُ يَجب أن تكون الْخُطْبَة في وقت الصَّلاَة، فإن خطب الإِمَام قبل الوقت وجب عَلَيْهِ أن يعيدها، فإن لَمْ يعدها فهو كمن صَلَّى بلا خطبة فلا تتمُّ جُمُعتهم عَلَى القول الصحيح.

وروي عن علي أَنَّهُ خطب قبل الزوال. قال أبو مُحمَّد: لَمْ يرد الْخبر عن علي بذَلِكَ مورد الأخبار التي ينقطع بها العذر، وإن صحَّ فَفِعل غيره من الصحابة أَوْلَى أن يتَّبع؛ لأَنَّ الْحُجَّة تؤيِّده، والْحُجَّة عَلَى اشتراط ذَلِكَ ما علم من أحوال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يَخطب وقت الصَّلاَة، وكذَلِكَ الأئمَّة بعده.

[بيان أقلّ ما يُجزِئ في الْخُطْبَة]

وَمِنهَا: أَنَّهُ لابُدَّ في الْخُطْبَة من كلام يطلق عَلَيْهِ اسم خطبة.

قال أبو مُحمَّد: وأقلُّ خطبة تصحُّ بِهَا الْجُمُعَة، وتنعقد بِهَا صَلاَة العيدين، ويتمّ بِهَا التزويج ما حفظناه عن الشيخ أبي مالك -رَحِمَه الله- وهي: "الْحَمد لله رَبّ العالَمين والعاقبة للمتَّقين، ولا عدوان إِلاَّ عَلَى الظالِمين، وصَلَّى الله عَلَى مُحمَّد خاتم النَّبِيّين، واغفر لنا ولِجَمِيع الْمُسلِمين". وقال أبو إسحاق: أقلُّ ما يجزئ من الْخُطْبَة ثلاث كلمات:

أَحَدُهَا: أن يبتدئ بالْحَمد لله، ثُمَّ يثني بالصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ يستغفر لذنبه وللمؤمنين والْمؤمنات وما /31/ أشبههما من كلام الْموعظة.

زاد الشافعي وبعض أصحابنا ركنا رابعا: وهو قراءة آية فأكثر.

وزاد الشافعي ركنا خامسا: وهو الوصية بالتقوى.

وقال أبو حنيفة: إن اقتصر الْخَطِيب عَلَى مقدار يسمَّى ذكر الله «الْحَمد لله، سبحان الله» جاز.

وقال أبو الْحَوَارِي: حدثنا نبهان بن عثمان عن الإمام الصلت بن مالك أَنَّهُ يحفظ أَنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تقوم مقام خطبة الجمعة، قَالَ: أبو الْحَوَارِي: وأحسب أن الصلت بن مالك يَحفظ هَذَا عن سعيد بن الْمبشر.

٢٬١٤٣ / ٣٬٧٥٢