الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٥ففي هَذَا الأثر ما يَدُلُّ عَلَى أن أركَان الْخُطْبَة الْمتَقدِّم ذكرها عن أبي إسحاق وأبي مالك وغيرهما لا يلزم إتيان جَمِيعها وأَنَّهُ يجزئ الاقتصار عَلَى بعضها.
والْحُجَّة لنا عَلَى ذَلِكَ ما يروى أَنَّهُ كَانَت خطبته - صلى الله عليه وسلم - في الْجُمُعَة وغيرها مشتملة عَلَى حمد الله، والثناء عَلَيْهِ والصَّلاَة عَلَى رَسُوله - صلى الله عليه وسلم - ، والْموعظة والقراءة.
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يقول: «كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَمْدٌ وَلاَ تَشَهُدٌّ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاء». وعلى هذه الرواية فالواجب أن يزاد فيها ركن آخر وهو: التَّشَهُّد.
قَالَ بَعضُهُم: ويستدلُّ لوجوب ذكر النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الْخُطْبَة بقوله تَعَالَى: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِم - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ كَأَنَّمَا تَفَرَّقُوا عَنْ جِيفَةِ حِمَار».
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ لاَ يُطِيلُ الْمَوْعِظَةَ يَوْمَ الْجُمُعَة إِنَّمَا هُنَّ كَلِمَات يَسِيرَة». وكَانَ تشهّده - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: «الْحَمْدُ للهِ الذِي نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُه، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ /32/ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ بَشيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَة، وَمنْ يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدْ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى، وَلاَ يَضُرُّ اللهَ شَيْئًا».
حُجَّة أبي حنيفة: من وجهين: