معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٧

والْحُجَّة للقول الذِي حفظه أبو الْحَوَارِي ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ خطبَ بِبَراءة». وعن أمّ هشام بنت حارث بن النعمان قالت: "ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إِلاَّ عن لسان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها كُلّ جُمُعَة عَلَى الْمِنبر إِذَا خطب الناس". فهَذَا يَدُلُّ بظاهره عَلَى أَنَّهُ اكتفى بقراءة القرآن عن غيرها من الأركَان.

والْجَوَاب من وجوه: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمْ يحفظ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يقرأ أَوَّلها في كُلّ جُمُعَة، وَإِلاَّ لكَانَتْ قراءتها واجبة أو سنَّة مؤكَّدة؛ بل الظاهر أَنَّهُ كَانَ يقرأ في كُلّ جُمُعَة بعضها فحفظت الكلّ في الكلّ.

وَثَانِيهَا: أن الظاهر أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يقتصر عَلَى نفس القراءة وإن اقتصر الراوي عَلَى ذكرها كما تَقدَّم من الروايات عنه - صلى الله عليه وسلم - في بيان خطبته.

وَثَالِثُهَا: أن قراءة سورة من القرآن لا يطلق عَلَيْهَا في كلام العرب اسم الْخُطْبَة، وأن الْمشروع هاهنا هو الْخُطْبَة لا القراءة.

وفي الأثر قال: تتبعت خطب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدت أوائل أكثرها: «الْحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُه، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَسْتَغْفِرُه وَنَتُوبُ إِلَيهِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ». ووجدت بعضها: «أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَأَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَتِهِ».

٢٬١٤٦ / ٣٬٧٥٢