الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٣ونَحن نقول: إن الْمواظبة دليل التأكيد، ولو كَانَ شرطا أو فرضا لَحكمت الصحابة بفساد جُمُعَة عُثْمَان ومعاوية وغيرهِما مِمَّن خَطب جالسا، وَلَمَّا أنكروا عَلَيْهِم الْجُلوس ولَمْ يقولوا في الصَّلاَة بفسادها عَلِمَنا أَنَّهُم قد علموا عدم اللزوم، والله أعلم.
وَمِنهَا: أن يَكُون معتَمِدا عَلَى قوس أَو سيف أو عصا.
قَالَ بَعضُهُم: وأحبّ أن لا يُمسك بشيء إِذَا أمكنه.
وليس هَذَا بشيء؛ /38/ لِما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ يعتمد في خطبته عَلَى قوس، وتارة عَلَى عصا». قال ابن عبَّاس -رضي الله عنهما-: وَلَمْ يكن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحرَّى شيئا من ذَلِكَ، ولكن كَانَ يتوكَّأ في الْحرب عَلَى السيف، وفي الْحضر عَلَى العصا، يَعنِي: أن الغالب في السفر السيف، وفي الْحضر العصا.
وَقِيلَ: كُلُّ بلد فتح بالسيف يخطب فيها بالسيف كمكَّة، والتي أسلم أهلها طوعا كالْمَدينة يَخطب فيها بلا سيف.
وَمِنهَا: أن يسبل يديه ولا يرفعها، فَإِنَّهُ قِيلَ: إنَّ رفعهما بدعة. وقال أبو الْمُؤثِر: مكروه، ورخِّصَ في عرفة. قال: ولا نُحبُّ رفع اليدين؛ لأَنَّ الله قريب عالِم بذات الصدور.
وروي عن عمَارة بن رويبة أَنَّهُ رأى بشر بن مروان عَلَى الْمِنبر رافعا يديه فقال: "قبَّح الله هاتين اليدين لقد رأيت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يزيد عَلَى أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه الْمُسَبّحة"، وهذه الإشارة ينبّه بِهَا الناس للاستماع.
ومنها: أن يَجتَهد في النصيحة ويبالغ في الإنذار؛ لأَنَّ الْخُطْبَة لذَلِكَ وضعت، وأَنَّهُ إن لَمْ يفعل ذَلِكَ تَهاونَ الناس بالاستماع وَلَمْ تنجع فيهم الْموعظة.