الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٤قال جابر: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّت عَينَاهُ، وعَلاَ صَوتُه، وَاشتَدَّ غَضَبُه حَتَّى كأَنَّهُ مُنذِر جَيش، يَقولُ: صَبَّحَكُم وَمَسَّاكُم». ويقولُ: «بُعِثتُ أَنَا وَالسَّاعَة كَهاتَين -وَيَقرِنُ بَين إِصبِعَيهِ السبَّابَة وَالوُسطَى-».
وَمِنهَا: إِذَا قرأ الْخَطِيبُ آية فيها سجدة: فقيل: ينزل ويسجد، واختاره أبو مُحمَّد. وَقِيلَ: يسجد علىالْمِنبر ولا يَنزل إِلَى الأرض، واختاره أبو سعيد. وَقِيلَ: لا ينزل ولا يسجد، فإن فعل رَجوت أَلاَّ يَكُون عَلَيْهِ بأس.
حُجَّة القول الأَوَّل: قياس الْخُطْبَة عَلَى الصَّلاَة، فَإِنَّهُ لو قرأها في الصَّلاَة سجدها /39/ والْخُطْبَة أَوْلَى بذَلِكَ، ولا يتمكَّن من السُّجُود عَلَى الْمِنبر، فلذا كَانَ له النزول.
وَأَمَّا القول الثاني: فإنَّ أربابه اكتفوا بالسُّجُود عَلَى الْمِنبر؛ لأَنَّهُ عندهم غير واجب.
وَأَمَّا القول الثالث: فكأنَّ قائله لَحظ معنى الاشتغال عن الْخُطْبَة.
والْحَال أن السُّجُود غير واجب فلا ينبغي أن يشتغل عمَّا هو بصدده لشيء لا يلزمه فعله.
وَمِنهَا: أَلاَّ يَلغو في الْخُطْبَة ولا يروي فيها الروايات، ولا يقولُ فيها الشعر، فَمن فعل أعاد الْخُطْبَة. وَقِيلَ: يَجُوز أن يَعظ ببيت من الشعر.
وإن تكلَّم بِمَا لا ينبغي فَسدت صلاته وحده، وعَلَيْهِ الإعادة. فإن كَانَ هو الإِمَام فسدت صلاتُهم جَمِيعا ويرجع يَخطب.
وَقِيلَ: إنَّ ابن مَحبُوب كَانَ يدعو عَلَى أهل سقطرى إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لا يُسَمِّي بِهم، ويقول النصارى الناكثين. ويدعو بأداء الأمانة ويدعو للإمام.