معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٧

وإن مات الإِمَام في خطبته فَإِنَّهُم يُصَلُّون أربع ركعات.

وإن عقدوا الإِمَامة لآخر فمات الأَوَّل في الْخُطْبَة فإن الآخر يستأنف الْخُطْبَة، والله أعلم.

الأمر الثالث: فيما يَختَصُّ بالْجَمَاعَة وقت الْخُطْبَة، وهو أشياء:

منها: أَنَّهُ يُستَحَبُّ لَهم أن يَجلِسوا مستقبلين الإِمَام؛ إذ من السنَّة أن يتوجَّه القوم الْخطيبَ والْخَطِيبُ للقوم. قال أبو مُحمَّد: ولا أعلم أن أحدا رخَّص في الانحراف عنه. وعن ابن مسعود كَانَ - صلى الله عليه وسلم - /42/ إِذَا استوى عَلَى الْمِنبر استقبلناه بوجوهنا.

وَمِنهَا: أن يُنصتوا لاستماع الْخُطْبَة من سَمع ومن لَمْ يسمع، إذ من حقِّ الْجُمُعَة الصمت وترك اللغو.

وقد أَجْمَعُوا عَلَى ثبوت النهي عن الكلام والإِمَام يَخطب، واختَلَفُوا في وجه النهي:

فحمله قوم: عَلَى التحريم، وآخرون: عَلَى الكراهة. قال ابن مسعود: إِذَا رأيته يتكلَّم والإِمَام يَخطب اقرَع رأسه بالعصا.

وكَانَ النخعي وسعيد بن جبير وإبراهيم بن مهاجر والشعبي يَتَكلَّمون والْحَجّاج يَخطب. وقَالَ بَعضُهُم: وإنَّا لَمْ نؤمر أن ننصت لِهَذَا، أي لكونه جبارا.

وقال مُحمَّد بن مَحبُوب: من قال لرجل: يا فلان أَفسح، أو قال: قوِّموا الصفِّ، أو: يا فلان استَأخر وقد أقيمت الصَّلاَة فلا بأس إِذَا كَانَ الكلام في أمر الصَّلاَة.

وَقِيلَ: في من تكلَّم والإِمَام يَخطب إنَّهُ لا يَجُوز لأحد أن يقول له: اسكت، وإن أشير إليه بالإمساك جاز.

ثُمَّ اختَلَفُوا في السلام:

فقال ابن مَحبُوب: يَجُوز للرجل أن يُسَلِّم عَلَى الناس يوم الْجُمُعَة والْخَطِيب يَخطُب، ويَجُوز الردُّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: يُسَلِّم عَلَى باب الْمَسجِد لا غير.

وقال هاشم: أكره السلام، فإن سلَّم فجائز الردّ عَلَيْهِ.

وقال بعض: لا يردُّون عَلَيْهِ حَتَّى يقضوا صلاتَهم.

٢٬١٥٦ / ٣٬٧٥٢