الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٨وقال عطاء: إِذَا كنت تسمع الْخُطْبَة فاردد عليه السلام في نَفسك، وإن كنت لَمْ تسمع الْخُطْبَة فاردد عَلَيه السلام وأسْمِعه.
وقال أبو مُحمَّد: ليس لداخل الْمَسجِد والإِمَام يَخطُب أن يُسَلِّم، وليس لَهُم أن يردُّوا عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُم قد أمروا بالإنصات حال الْخُطْبَة.
ثُمَّ اختَلَفُوا في تَسميت العاطس والإِمَام يَخطُب: فرخَّص فيه قوم، ونَهى عنه آخرون.
وظاهر كلام أبي سعيد أنَّ الْجَوَاز هو الْمعتمد. واختار أبو مُحمَّد: أَلاَّ يسمَّت /43/ العاطس، وهو قول ابن الْمُسيّب وقتادة ومالك والأوزاعي.
واختَلَف قول الشافعي في هَذَا: فكَانَ في العراق ينهى عن ردِّ السلام والتسميت إِلاَّ بإيماء، وقال بِمصر: رَأيت أن يردَّ عَلَيْهِم بعضهم؛ لأَنَّ ردَّ السلام فرض. وقال في تسميت العاطس: أرجو أن يسعه.
وقال أحمد: إِذَا لَمْ تسمع الْخُطْبَة فسمِّت وردَّ السلام.
ثُمَّ اختَلَفُوا في ذكر الله والإِمَام يَخطُب:
فقَالَ بَعضُهُم: إِذَا تكلَّم بذكر الله وما يَقْرُب إليه من الدعاء والتسبيح لَمْ تفسد جُمعته وَلَمْ يكن لاغيا، وهو قول عطاء والشافعي وأحمد وإسحاق.
ورخّص النخعي وسعيد بن جبير في القراءة إِذَا لَمْ يسمع خُطْبَة الإمام.
وقال الزهري والأوزاعي يُؤمَر بالصمت -وهو الْمَذهَب عندنا - سواء سَمع الْخُطْبَة أَو لَم يسمع؛ لأَنَّ ذَلِكَ حقّ الْجُمُعَة.
ويُؤمَر كلَّما مرَّ الْخَطِيب عَلَى شيء من التوحيد أو الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو شيء من ذكر الله أن يذكر ذَلِكَ في نفسه.
والكلام بَعْدَ فراغ الإِمَام من الْخُطْبَة كالكلام والإِمَام يَخطُب؛ لأَنَّهُ منذ يقوم الْخَطِيب يَخطُب فقد ثبت أَنَّهُم دخلوا في معاني الصمت إِلَى أن يُصَلُّوا. ورخَّص الْحسن البصري في الكلام إِذَا سكت الإِمَام بين الْخُطبتين.
ثُمَّ اختَلَفُوا في العمل والإِمَام يَخطُب: