الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩فأجازه بعضهم، وكرهه آخرون، وذَلِكَ كالشرب والاحتباء.
وقال الأوزاعي: إن شرب فسدت خطبته، ومن أومأ بيده إِلَى رَجل أو صافح لَمْ ينقض عَلَيْهِ.
وقال أبو عبيد الله: إن تصافحا ولَم يَتكلَّما فأرجو أن لا يبلغ بِهما إِلَى فساد.
وَقِيلَ: يَجُوز أن ينظر سقف البيت وينظر وراءه والْخَطِيب يَخطُب، وكذَلِكَ إن لعب بثيابه. /44/ وَأَمَّا الضحك فَمِثل الكلام إن لَمْ يكن أشدّ، ولا بأس بالتبسُّم. وهَذَا كُلُّه بيان لأقصى الْجَوَاز وليس إغراء بفعله.
ثُمَّ اختَلَف الْمَانِعون من التكلَّم في صَلاَة من تكلَّم:
فقال قوم: لا جُمُعَة له، وقال قوم: لا تضعيف له في الأجر، وقال قوم: صلاته فاسدة ويبدلها، وهو قول ابن مَحبُوب -رحمهما الله-.
قال أبو مروان: إن أبا علي -رَحِمَه الله- كَانَ يَجبن أن ينقض صلاته.
وكذَلِكَ الْخِلاَف في إعادة وضوئه: فعلى قول من يرى الوُضُوء ينتقض بالْمَعصِيَة تَجب عَلَيْهِ الإعادة، ولا تَجب عَلَى القول الثاني.
والْحِيلة في صلاح جُمُعَة مَن تكلَّم والإِمَام يَخطُب: أن يَخرج من باب الْمَسجِد حيث لا تكون الصَّلاَة عِنْدَ الإِمَام ثُمَّ يرجع يدخل، وبذَلِكَ كَانُوا يأمرونه.
وَقِيلَ: لابن الْمُسَبّح: كيف يُؤمَر بذَلِكَ؟ قال: لأَنَّهُ إِذَا تكلَّم في الْمَسجِد والْخَطِيب يَخطُب انتقضت صلاته فيخرج من باب الْمَسجِد حَتَّى يصير إِلَى موضع لا يَجُوز لِمَن كَانَ فيه أن يصلِّي بصَلاَة الإِمَام في الْمَسجِد، ثُمَّ يدخل فيسمع ما سَمع من الْخُطْبَة؛ لأَنَّ الْخُطْبَة مقام ركعتين، وقد تَمَّت صلاته بِما أدرك من الْخطبة، وإذا لَمْ يخرج من باب الْمسجد وصلى كانت صلاته منتقضة بفسادها من أَوَّلِها.
وَظاهِر كَلامِه: أن من لَمْ يسمع من الْخُطْبَة شيئا فلا جُمُعَة له، وهو لازم مذهَبِه في أن الْخُطْبَة مقام ركعتين، وبه صرَّح بعض قومنا.