معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٠

لكن ما سيأتي في من أدرك الإِمَام برَكْعَة ينافي هَذَا اللازم. وصريح كلامه: أن الأمر بالْخُروج مَبْنِيٌّ عَلَى أن الْخُطْبَةَ قائمة مقام ركعتين ولا يستلزم ذَلِكَ؛ بل يَحتمل أن يَكُون مَبْنِيّا عَلَى ذَلِكَ، وأن يَكُون مَبْنِيّا عَلَى قطع النظر عن سبقه الذِي كَانَ فيه، وحاله الذِي أبطله بِلَغوه حَتَّى كأَنَّهُ برجوعه مِمَّن جاء /45/ آخرا لا مِمَّن تَقدَّم كما يشير إليه كلام أبي مُحمَّد، وهو أظهر الاحتمالين.

والْحُجَّة للمحرِّمين: حديث ابن عبَّاس قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن تَكَلَّم يَومَ الْجُمُعَةِ والإِمَام يَخطُب فَهوَ كَمَثلِ الْحِمَارِ يَحمِلُ أَسفَارًا، وَالذِي يَقولُ لَه: "أَنصت" لَيس لَه جُمُعَة».

ويروى «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خَطب يَوم الْجُمُعَة فقرأ آية مِن القُرآن فقال رجل: متَى نَزلَت هذه الآية؟ فَلَمَّا قَضوا الصَّلاَة قالَ رجل من الصحابة: أعِد صَلاتك أَربعًا، فسألَ الرجلُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَن ذَلِكَ فأمره بذَلِكَ».

احْتَجَّ الْمكرهون بأشياء، مِنهَا: أن أعرابيًّا قال للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَخطُب يوم الْجُمُعَة: يا رَسُول الله، هلك الْمَال وجاعَ العيال فَادع الله لنا، «فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا».

ومِنهَا: أنَّ رجلا قال للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينئذ: متى الساعة؟ فَأومأ إليه الناس بالسكوت فلم يَقبل، فأعادَ الكلام فَأعادوا، ثُمَّ عاد فأعادوا، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «مَا أَعدَدتَ لَهَا؟» قال: أُحِبُّ الله ورَسُوله، قَالَ: «إنَّكَ مَعَ مَن أَحْبَبتَ».

٢٬١٥٩ / ٣٬٧٥٢