الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٦يَعنِي: أن أصحابنا -رحمهم الله- شرطوا لصِحَّة الْجُمُعَة وجود الإِمَام الأكبر وهو السلطان القائم بأمور الْمُسلِمين، العامل بالشريعة الْمطهَّرة. وَقِيلَ: ولو لَمْ يعمل، إذ لا يشترط في صحَّتها الإِمَام العادل، بل تَجب عِنْدَ الإِمَام /51/ العادل والفاجر.
وأن يَكُون الْجَمَاعَة أربعين رجلا فصاعدا. وَقِيلَ: يُجزئ بثلاثة فصاعدا.
وأن يَكُونوا في مصرٍ جامع.
واختَلَفُوا في الإِمَام: هل يقيمها إِذَا رحل الإِمَام أو لا؟ وقد تَقدَّم أَنَّهَا لا تَصِحُّ إِلاَّ بأذان وخطبة وإقامة، فهي من جُملة الشروط التي لا تَصِحُّ الْجُمُعَة إِلاَّ بِها.
وَأَيضًا: لا تَصِحُّ قبل الزوالِ خلافا لابن حنبل، ولا بَعْدَ دخول الْعَصْر خلافا لِمالك.
ولا تَصِحُّ إِلاَّ باجتماع، فلو صَلُّوا فرادى بطلت جُمعتهم.
ولا تَصِحُّ إِلاَّ في مكَانَ لَمْ تُصلَّ فيه جُمُعَة قبلها في ذَلِكَ اليوم، فَلو صلِّيَت جُمُعَة بَعْدَ جُمُعَة في يوم واحد فسدت الثانية.
فجملة شروط الصِحَّة تسعة: الإِمَام، والْجَمَاعَة، والاجتماع، والْمِصر، وكونها غير مسبوقة بِغيرها في مَصرها مِن يَومها، والوقت، والأذان، والْخُطْبَة، والإقامة.
وقد تَقدَّم أَنَّهَا لا تَجب إِلاَّ عَلَى بالغ عاقل ذكرٍ حرٍّ مُقيم قادر عَلَى إتيانِها.
وهذه الصفات شروط لوُجُوبِها، فيحصل لك من هَذَا كُلّه أن شروط الْجُمُعَة نوعان:
شروط وجوب: وهي ما تَقدَّم من البلوغ والعقل وما بعدهُما.
وشروط صِحَّة: وهي الْمَذكُورة في هَذَا الْمَوضِع من الإِمَام وما بعده، وسيأتي بسط ذَلِكَ في الْمَسَائِل، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الأُولَى: في كون الإِمَام شرطا لصحَّتها
وقد اختَلَف الناس في اشتراطه:
فلم يشترطه مالك والشافعي وابن حنبل، فَإِنَّهُم أجازوا الْجُمُعَة بغير أمير.
واشترطه أصحابنا والْحَنفِية.