الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٧وذَهَبَ مُحمَّد بن علي بن عبد الباقي إِلَى عدم اشتراطه مطلقا، /52/ وهو عين ما ذَهَبَ إليه قومنا.
وذَهَبَ بعض أصحابنا إِلَى عدم اشتراطه في الأمصار الْممصّرة دون غيرها، وهو قول أبي عبد الله مُحمَّد بن مَحبُوب - رضي الله عنه - فَإِنَّهُ كَانَ يقول: صَلاَة الْجُمُعَة بصحار عَلَى كُلِّ حال تكون ركعتين، كَانَ بِهَا إمام أو وال، أو لَمْ يكن فيها أحد من السلطان.
وَقِيلَ: إِذَا كَانَت دعوة الْمُسلِمين ظاهرة جاز أن تصَلَّى الْجُمُعَة ولو لَمْ يكن سلطان فليصلِّ بِهم واحد من أكابرهم.
وهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى القول بأنَّ للجَمَاعَة إِذَا قدروا أن يُقيموا الْحُدُود وينفِّذوا الأحكام ولو لَمْ يكن معهم إمام.
ثُمَّ اختَلَف الْمشترطون للإمام:
فَمِنهُم من اشترط لصحَّتها الإِمَام العادل فلم يُجَوِّزها خلف الْجبابرة، قال ابن بركة: وهم الأقل.
وَمِنهُم من لَمْ يشترط العدالة في الإِمَام؛ بل أوجبها خلف الإِمَام البار والفاجر، وأطلق القول في ذَلِكَ.
وَمِنهُم من قال بوجوبِها خلف الْجبابرة في الأمصار السبعة، ونسبه الشيخ إسماعيل إِلَى أكثر الإباضية.
وقال أبو الْمُؤثِر وأبو الْحَوَارِي: صَلاَة الْجُمُعَة خلف الْجبابِرة جائزة في الأمصار الْممصَّرة إِذَا صلّوها في وقتها بِحدودها، وَأَمَّا إِذَا صَلُّوا الْجُمُعَة ركعتن في غير الأمصار الْممصَّرة فلا تُصَلَّى خلفهم، ومن صَلَّى خلفهم أعاد أربعا.
ومِمَّن رأى جواز الْجُمُعَة خلف الْجبابِرة ابن عبَّاس وجابر بن زيد والإِمَام عبد الوهاب بن عبد الرحمن الْمَغرِبِي فمن دونهم - رضي الله عنهم - . وروي أن جابر بن زيد كَانَ يصلِّي الْجُمُعَة خلف /53/ زياد وعبيد الله بن زياد والْحَجّاج وَكُلُّهم عمّال بني أميَّة، وقد شهروا جَمِيعا بانتهاك الْمحارم واقتراف الْمظالِم.