معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٣٩٨

ويُحكى أن حبيب بن عمرو -وهو والد الربيع بن حبيب- كَانَ مع جابر بن زيد يوم الْجُمُعَة، فقال جابر بن زيد: الرواح إِلَى الْجُمُعَة، فقال حبيب: أَخلْفَ الْحَجّاج؟ قال جابر: نعم، إِنَّهَا صَلاَة جامعة، وسنَّة متَّبعة.

وفي الأثر: قال: وبلغنا عن جابر بن زيد أَنَّهُ كَانَ مع الْحَجَّاج في الْمَسجِد يوم الْجُمُعَة فإذا خاف الْمساء صَلَّى وأومأ وهو جالس مَخافة عَلَى نفسه من الْحَجّاج. وقال: إِنَّه كَانَ يصلِّي أربعا.

وَقِيلَ: إن جابرا صَلَّى بالإيماء يوم الْجُمُعَة والْحَجَّاج يَخطُب إِلَى أن فات الناس الوقت، وقال جابر: اليوم نفع كُلّ ذي علم علمه. قال الشيخ أبو بكر: وَقِيلَ: لَمَّا رأى الْحَجّاج جابرا يومئ قال: اليوم عرفنا من صَلَّى ومن لَمْ يصلِّ. وخرج جابر بن زيد -رَحِمَه الله- يوما يريد الْجُمُعَة فتلقَّاه الناس منصرفين فشق ذَلِكَ عَلَيْهِ، فقال: اللهمَّ لك عَلَى أن لا أعود.

وفي الأثر: قال: أخبرنا قرَّة بن عمرو الأزرقي -رَحِمَهُ اللهُ، وكَانَ حَبْرا فاضلا-: إِنَّهُم تَهيَّؤوا للخروج إِلَى مكَّة حجَّاجا لثمان بقين من ذي القعدة فمرُّوا بِحاجب بن مسلم -رَحِمَه الله- وهو يُريد الْخُروج معهم، وذَلِكَ غداة يوم الْجُمُعَة، فقال لَهُم حاجب: إن في نفسي من الْجُمُعَة حاجة. فقال له أصحابه: يرحمك الله، ذَهَبَت الأَيَّام ونَخاف الفوت. فقال لَهم: امضوا أنتم. وتَخلَّف عنهم حَتَّى جمع -ثُمَّ خرج فلحقهم بِمَوضِع يقال له: "الرُّحَيل" -عَلَى مرحلتين من البصرة- كراهية لتركها، ورغبة في إتيانِها.

وَلَمَّا رجع الأمراء يقيمون الْجُمُعَة قال صُحَار /54/ -رَحِمَه الله-: الْحَمد لله الذِي ردَّ علينا جُمعتنا.

وكَانَ أبو عبيدة يقاد إِلَى صَلاَة الْجُمُعَة بَعْدَ ذهاب بصره مَيْلَيْنِ.

٢٬١٦٧ / ٣٬٧٥٢