الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨ويُجاب عن الأَوَّل بأن ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ في أَوَّل الْهِجرَة، وقضيَّة الفتح وصلاته - صلى الله عليه وسلم - بعرفة ظهرا يوم الْجُمُعَة متَأَخِّرة، والعمل بالْمُتَأَخِّر من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأَنَّهُ في حكم الناسخ لِما تَقدَّم. مع أَنَّهُ يَحتمل أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - علم من رَبِّه أن الْمَدينة هي وطنه ومستقرّه كما هو الظاهر من حاله، فصلاته فيها صَلاَة موطِّن.
ويُجاب عن الثاني: بأنَّ ما ذكره ابن عبَّاس غير نصّ عَلَى أن ذَلِكَ في صَلاَة الْجُمُعَة؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَخطُب للجُمُعَة وغيرها فلا يُعارض ما قدَّمناه من النصِّ عَلَى خلاف ذَلِكَ، والله أعلم.
التنبيه الثاني: في إذن الإمام
وهو: شرط لصِحَّة الْجُمُعَة، فلا تقام الْجُمُعَة إِلاَّ عن أمره. فإن أمَر عمَّاله بإقامتها فعلوا وَإِلاَّ صَلُّوا أربع ركعات.
وفي شرح ابن وصاف: أن الإِمَام إِذَا سافر صَلَّى خليفته بالناس أربع ركعات.
وَقِيلَ: يصلِّي ركعتين، وذَلِكَ إِذَا كَانَ خليفته عَلَى الْمِصر. وَأَمَّا الْخليفة عَلَى القرى فَإِنَّهُ يصلِّي أربعا.
فإن صَلَّى أحد الْجُمُعَة بغير أمر الإِمَام وقع في جُمُعتهم الْخِلاَف: هل تفسد أم لا؟
وكَانَ عبد الْملك بن حُميد بنَزوى مريضا فلم يَخرج إِلَى الْجُمُعَة، وصَلَّى عمر بن الأخنس الْجُمُعَة بالناس بنزوى /65/ ركعتين من غير أن يأمر الإِمَام، وكَانَ موسى بن علي يومئذ حاضرا فلم ير موسى عَلَيْهِم النقض وأجاز صلاتَهم. قال أبو عبد الله: وأنا أرى عَلَى عمر بن الأخنس وعلى من صَلَّى معه النقض.