معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٩

وقد تَقدَّم أن أبا عبد الله يرى الْجُمُعَة في صُحَار عَلَى كُلّ حال، ومَذهَبه عدم اشتراط الإِمَام، فقوله بفساد صلاتِهم مناقض لِما تَقدَّم من مَذهَبه، إِلاَّ أن يقال: إِنَّهُ لَمْ يشترط الإِمَام في الْمِصر الْمُمَصَّر دون غيره كما هو قول أبي الْمُؤثِر وأبي الْحَوَارِي فيندفع الإشكال.

والْحُجَّة لنا عَلَى اشترطه: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَرْبَعٌ إِلَى الوُلاَةِ: الْفَيْءُ، وَالصَّدَقَاتُ، وَالْحُدُود، وَالْجُمُعَات»، فبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أنَّ أمر هذه الأشياء كلّها إِلَى ولاة الأمر، ولا إشكال في أَنَّهُ لا يَصِحّ إقامة الْحُدُود بغير إذن الإِمَام، فإقامة الْجمعات مثلها لاستوائهما في هَذَا الْحكم، والفرق بَيْنَهُما عسِر جدًّا. ولك أن تَجعل قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فَمَنْ تَرَكَهَا وَلَهُ إِمَامٌ…» الْحَدِيث دليلا عَلَى ذَلِكَ؛ إذ ليس الْمُرَاد من كون الإِمَام شرطا لصِحَّة الْجُمُعَة نفس وجود شخص الإِمَام؛ بل ما كَانَ شرطا لذَلِكَ إِلاَّ لأَنَّهُ هو ولِيّ أمرها، وبيده الإذن في إقامتها، وذَلِكَ موجود في الأحكام الْمشروطة صحَّتها بوجود الإِمَام، فلا يَصِحّ لأحد من الناس أن ينفذ شيئا منها عِنْدَ وجود الإِمَام إِلاَّ بإذنه، فعلِمَنا أَنَّهُ ليس وجود شخص الإِمَام نفسه شرطا لصِحَّة تلك الأحكام، وَإِنَّمَا شرط وجوده في ذَلِكَ ليَكُون مُمتازا بأمره عن غيره، /66/ فتنقطع الأطماع فِي طَلب الْتَّقدُّم في ذَلِكَ الأمر، ويَنتفِي التنازع، ويرتفع الفشل، والله أعلم.

التنبيه الثالث: [في موت الإِمَام بَعْدَ وجوب الْجُمُعَة]

إذا ماتَ الإِمَام بَعْدَ وجوب الْجُمُعَة وقبل أن يَستخلفوا غيره فإنَّ الْمُسلِمين يُصَلُّونَها ظهرا؛ لاختلال بعض الشروط قَبل الدخول في الصَّلاَة. وَقِيلَ: غير ذَلِكَ.

والأَوَّل مَبْنِيّ عَلَى اشتراطِ الإِمَام، والثاني مَبْنِيّ عَلَى عدم الاشتراط.

٢٬١٧٨ / ٣٬٧٥٢