معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤١٠

قَالَ بَعضُهُم: شهدت يوم الْجُمُعَة في نزوى وكَانَ الإِمَام الْمهنَّا مَريضا وقام الْخَطِيب عَلَى الْمِنبر فبينما هو في الْخُطْبَة إذ جاء رجل فأخبرهم بِموت الإِمَام فقطع الْخَطِيب الْخُطْبَة وصَلَّى عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ودعا ونزل من الْمِنبر، وصَلُّوا أربع ركعات. قال: وأحسب أَنَّهُ كَانَ في الْمَسجِد مُحمَّد بن مَحبُوب ومُحمَّد بن علي؛ لأَنَّهُم اجتمعوا في بيت الْمشورة فيمن يقدِّمونه إماما. قال: وأحسب أَنَّهُ كَانَ في الْمَسجِد هلال بن منير. اهـ والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة: في اشتراط الْجَمَاعَة لصِحَّة الْجُمُعَة، وَفيها أمور:

الأمر الأَوَّل: في الْحُجَّة عَلَى اشتراطها

والْحُجَّة في ذَلِكَ: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُحتَلِم سَمعَ النداءَ فِي جَمَاعَةِ». وقد نقل صاحب القواعد وغيره الإجماع عَلَى ذَلِكَ، فلا يَصِحّ ما روي عن ابن عبَّاس أن الْجُمُعَة تَصِحُّ وإن مِن واحد بلا إمام في غير الْمَسجِد، عَلَى أنَّ شعار الْجُمُعَة إِنَّمَا هو بالاجتماع، ولا يَكُون لَها بالانفراد شعار.

وسوَّغ بعضهم الْمَنقول عن ابن عبَّاس، وحَمل التشديد في ترك الْحُضُور عَلَى خوف التساهل، فلا يقوم للجُمُعَة شعار فسدوا باب ذَلِكَ، فهو عنده عَلَى حدِّ «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ»، «ولاَ لِلوَاحِدِ خَلفَ الصفِّ».

والْجَوَاب أن الأَدِلَّة الشرعية قاضية بوجوب حضور الْجُمُعَة مع الْجَمَاعَة وبعدم صحَّتها من الْمُنفَرِد، /67/ فتخصيص الأَدِلَّة بوجوب حضورها فِي بعض الأحوال دون بعض مع كمال الشروط مُحتاج إِلَى دليل، وليس شأن الْجُمُعَة في حضور الْجَمَاعَة كشأن غيرها من سائر الفرائض حَتَّى يحمل ما ورد في ترك حضورها من التشديد عَلَى التخويف والتهديد.

٢٬١٧٩ / ٣٬٧٥٢