معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤١١

وَأَيضًا: فلو صحَّت الْجُمُعَة من الْمُنفَرِد وإن قام شعارها بغيره لزم أن تَصِحَّ منه وإن لَمْ يقم شعارها بغيره. والتفريق بين ما إِذَا أقام الشعار بغيره وبين ما إِذَا لَمْ يقم مُحتاج إِلَى دليل، ولا دليل عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.

الأمر الثاني: في عدد الْجَمَاعَة الذِين تنعقد بِهم الْجُمُعَة

وقد أَجْمَعُوا عَلَى أن الكثرة في هَذَا الْمَوضِع مطلوبة. ثُمَّ اختَلَفُوا في أقلّ ذَلِكَ:

فقَالَ بَعضُهُم: تنعقد باثنين فصاعدا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الاثنانِ فَمَا فَوقهمَا جَمَاعَة». وروي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلين يصلِّيان فقال: «هَذَانِ جَمَاعَة».

وقال بعض: أقلّ ذَلِكَ ثلاثة: الإِمَام واثنان غيره؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فالأمر بالسعي هاهنا إِنَّمَا هو أمر لِجَمَاعَة، وأقلّ الْجَماعة اثنان عَلَى قول، وَلاَ بُدَّ أن يَحضروا من يسمعهم ذكر الله، وهو الْخَطِيب فتلكم ثلاثة.

وقال بعض: أقلّ ما تَصِحُّ به الْجُمُعَة أربعة: مُؤَذِّن، وإمام، ورجلان. والْحُجَّة لَهُم عَلَى ذَلِكَ: رواية ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم - : «الْجُمُعَة وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَريَةٍ وَإِن لَمْ يَكُن فِيهَا إِلاَّ أَربَعَة»، والْمُرَاد بالقرية: الْمِصر مَجازا، والله أعلم.

وذَهَبَ عكرمة إِلَى صحَّتها بسبعة. وذَهَبَ ربيعة إِلَى أَنَّهَا تَصِحُّ بتسعة، وفي رواية عنه باثني عشر. وذَهَبَ إسحاق إِلَى صحَّتها بثلاثة عشر أحدهم الإِمَام. وذَهَبَ مالك /68/ إِلَى صحَّتها بعشرين، وفي رواية بثلاثين. ولا أعرف لِهَؤُلاَء كُلّهم حججا.

ولَعَلَّ القائل باثني عشر يَحتَجُّ بالواقع في زمنه - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّهُم انفضُّوا عنه يوما وَلَمْ يبق معه إِلاَّ اثني عشر رَجلاً وَامرأة عَلَى -ما قيل-، وهي واقعة حال لا تكفي للاستِدلاَل.

٢٬١٨٠ / ٣٬٧٥٢