معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤١٢

وذَهَبَ الشافعي إِلَى صحَّتها بأربعين أحدهم الإِمَام، وفي قول له: أربعين غير الإِمَام، وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة من قومنا وبعض أصحابنا منهم ابن النظر في دعائمه.

وذكر أبو إسحاق الأربعين في الْخِصَال التي توجب الْجُمُعَة، وذكر الأربعة أَو الثلاثة -عَلَى قول- في الْخِصَال التي لا تَتِمُّ الْجُمُعَة إِلاَّ بِها. فالأربعون عنده شرط للوجوب فهي تَصِحُّ بِمَن دونهم عَلَى قيادِ قوله. وذَهَبَ أحمد إِلَى صحَّتها بِخمسين. وذَهَبَ طاووس إِلَى صحَّتها بثمانين. وذَهَبَ بعض علماء أهل الْحَدِيث إِلَى صحَّتها بِجمع كثير من غير حصر.

حُجَّة من قال بالأربعين: قول جابر: مضت السنَّة أن في كُلّ أربعين فما فوقه جُمُعَة. وحديث كعب بن مالك: "أَوَّل من جَمع أسعد بن زرارة في بَقيع الْخضمان، قيل لكعب: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا فجمع بنا قبل مقدم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكَّة".

وأجيب عن الأَوَّل: بأنَّ الْحَدِيث ضعيف لا يَحتَجّ بِمِثلِه. وعن الثاني بأَنَّهُ واقعة حال؛ إذ الظاهر لو أنَّ أسعد وجد دون الأربعين لَجمع بِهم، وأقام شعار الْجُمُعَة.

وَحُجَّة أحمد: رواية أبي أمامة أَنَّهُ سَمع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الْجُمُعَة وَاجِبةٌ عَلَى الْخَمسينَ رَجلاً، وَلَيسَ عَلَى مَا دُونَ الْخَمسينَ جُمُعَة»، وَلَمْ أعرف لطاووس حُجَّة في اشتراط الثمانين.

وَأَمَّا أهل الْحَدِيث فحجَّتهم أن الْجُمُعَة لَمْ تصل منذ عهده - صلى الله عليه وسلم - إِلَى اليوم إِلاَّ بِجمع كثير، وإن تفاوت الْجمع في الكثرة فالتفاوت لا عبرة به، فَإِنَّهُ قد يَكُون الْحاضرون /69/ في بعض الأحيان أكثر منهم في بعضها، والله أعلم.

الأمر الثالث: فيما إِذَا لَمْ يَحضر الْجُمُعَة أحد مِمَّن تَجب عَلَيْهِ

٢٬١٨١ / ٣٬٧٥٢