معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٠

وقالت طائفة: الصَّلاَة خارج الْمَسجِد بصَلاَة الإِمَام جائزة، وذَلِكَ إِذَا ضاق الْمَسجِد بالْجَمَاعَة وهو مَذهَبنا ما لَمْ يقطع بين الْمُصَلِّي والْجَمَاعَة قاطع يَمنع الاقتداء بالإِمَام، وقد مرَّ ذَلِكَ في صَلاَة الْجَمَاعَة من الْجُزءِ الرابع.

وحُجَّتُنا عَلَى اشتراط الْمَسجِد إقامته - صلى الله عليه وسلم - إِيَّاهَا في الْمَسجِد، وأَنَّهُ لَمْ ينقل أَنَّهُ صلاها في غيره حَتَّى مات، وكذَلِكَ الخلفاء من بعده. فلو لَمْ يكن الْمَسجِد شرطا لها لصلَّوها حيثما أدركتهم الصَّلاَة مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «حَيْثُما أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةَ فَصَلِّ»، فعلمنا أَنَّ المسجد شرط لإقامتها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي».

ولَمَّا كَانَ الاجتماع مطلوبا وجب أن يَكُون ذَلِكَ في مسجد يَجمع الناس ولا يضيق بِهم، فإن ضاق مسجد الْمِصر بأهله وسَّعُوه كما فعل عمر في مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .، وإن حصل مانع عن توسيعه صَلُّوا كيفما أمكنهم، وإن اشتدَّ الْحَال بنوا للجُمُعَة جامعا غيره.

وَحُجَّة الْحَنفِية: حديث عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك أَنَّهُ قال: /87/ أَوَّل من جمع بنا في حرَّة بني بياضة أسعد بن زرارة، وكَانَ كعب إِذَا سَمع النداء ترحَّم عَلَى أسعد لذَلِكَ. ومن الْمَعلُوم أن الْحرَّة من فناء الْمِصر.

والْجَوَاب أن ذَلِكَ كَانَ قبل مقدمه - صلى الله عليه وسلم - الْمَدينة فلا ينهض حُجَّة؛ لأَنَّهُ كَانَ قبل أن تفرض الْجُمُعَة وبغير علمه - صلى الله عليه وسلم - أيضا، ثُمَّ أنزل الله تَعَالَى فيه بَعْدَ قدوم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدينة قرآنا واستقرَّ الأمر عَلَى خلاف ذَلِكَ، والله أعلم.

خاتِمة: [شروط صِحَّة الْجُمُعَة]

٢٬١٩٩ / ٣٬٧٥٢