معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٣١

من شروط صِحَّة الْجُمُعَة: الوقت، وهو وقت الظهر إجماعا. فلا تَجُوز قبل الزوال خلافا لأحمد بن حنبل، ولا بَعْدَ دخول وقت الْعَصْر خلافا لِمالك، فإن بعضهم ذكر عن مالك هَذَا الْمَعنَى. وحكى ابن الْمُنذِر عن صاحب مالك أَنَّهُ قال: إِذَا لَمْ يصل بالناس حَتَّى دخل وقت الْعَصْر يُصَلِّي بهم. وقال الْجُمُعَة ما لَمْ تغب الشمس.

ولَعَلَّه مِمن يرى اشتراك الظهر والْعَصْر في وقت واحد، غير أن قوله: "مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْس" يناف القول بالاشتراك، فَإِنَّهُ حينئذ لَمْ يبق للعصر وقت.

وبالْجُملَة فهو عَلَى خلاف السنَّة، والْحَقّ في غيره.

ثُمَّ اختَلَف الْمشترطون للوقت فيما إِذَا دخل وقت الْعَصْر وهم بَعْد في الصَّلاَة:

فقال الشافعي: يصَلِّي أربعا ظهرا.

وقال أبو حنيفة: إِذَا قعد في الثانية وقد دخل وقت الْعَصْر، فعَلَيْهِم أن يستقبلوا الظهر أربع ركعات. وقال صاحباه: إِذَا قعد قدر التَّشَهُّد تَمَّت صلاتهم.

وخَرَّج أبو إسحاق هاهنا الْخِلاَف الْمتَقدِّم في الْجُزءِ الرابع فيما إِذَا انتقضت الصَّلاَة قبل التسليم، فجعل دخول الْعَصْر في حكم الناقض، وهو ظاهر. غير أنَّ أبا سعيد /88/ خرَّج الْخِلاَف في البناء عَلَى ما صلّى منها، فذكر في ذَلِكَ قولين:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يستقبل بدل الظهر أربعا، وذَلِكَ لأَنَّ الْجُمُعَة قد فسدت، ولا يَصِحّ البناء عَلَى فاسد.

وَثَانِيهِمَا: البناء عَلَى ما صَلَّى فيتمّ بذلك أربعا، وأعجبه هَذَا القول؛ لأَنَّ ما صَلَّى ثابت فلا سبيل إِلَى نقضه.

قُلتُ: قد صَلَّى صَلاَة قد طرأ عَلَيْهَا الناقض وهو خروج وقتها، فلا يَصِحّ البناء عَلَيْهَا؛ بل يجب استئناف البدل، والله أعلم.

وحُجَّتُنا عَلَى اشتراط الوقت الكتاب والسنَّة والإجماع والقياس.

فَأَمَّا الكتاب: فقوله تَعَالَى: ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ ودلوكها زوالها.

٢٬٢٠٠ / ٣٬٧٥٢