الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢وَأَمَّا السنَّة: فمن وجوه شتى، منها: حديث أنس «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة حين تَميل الشمس». وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ فَصَلِّ بِالنَّاس».
وَأَمَّا الإجْماع: فما ثبت أن الخلفاء الراشدين قد واظبوا عَلَى إقامتها في وقت الظهر، وَلَمْ يُخالِف فيه أحد، فهو إجْماع عَلَى أنَّ وقتها وقت الظهر.
وَأَمَّا القياس: فَإِنَّهُ يقتضي ذَلِكَ؛ لأَنَّهَا بدل من الظهر، وحكم البدل حكم الْمبدل منه.
واحْتَجَّت الْحنابلة بأشياء: منها ما روي عن أبي بكر وعمر وعُثْمَان أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّون الْجُمُعَة قبل الزوال.
وأُجيبَ: بأن ذَلِكَ لَمْ يثبت عنهم، وحاشاهم أن يُخالِفوا فعل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ثبت عنهم أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّونها بَعْدَ الزوال، وما ثبت فهو حُجَّة وما لَمْ يثبت فليس بحُجَّة.
وَمِنهَا: قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَه اللهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ». قالوا: فَلَمَّا /89/ سَمَّاه عيدا جازت الصَّلاَة فيه في وقت العيد كالفطر والأضحى.
وَأُجِيبَ: بأَنَّهُ لا يلزم من تسمية يوم الْجُمُعَة عيدا أن يشتمل عَلَى جَمِيع أحكام العيد، بدليل أن يوم العيد يحرم صومه مطلقا، سواء صام قبله أو بعده، بِخِلاَف يوم الْجُمُعَة باتِّفَاقهم.
وَمِنهَا: حديث أنس بن مالك قال: "كنَّا نبكِّر بالْجُمُعَة". قالوا: فهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّة وقوعها باكر النهار.
وأُجِيبَ: بأن التبكير يطلق عَلَى فعل الشيء أَوَّل وقته، وتقديمه عَلَى غيره، فمن بادر عَلَى شيء فقد بكر إليه أيّ وقت كَانَ. يقال: بكّر بصَلاَة الْمَغرِب إِذَا أوقعها في أَوَّل وقتها.