الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٨وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يأمر بالغسل والتنظيف قَبل الْحُضُور، ويأمر بتقليم الأظافر /94/ ونتف الإبط وإزالة الشعر بَعْدَ الصَّلاَة، ويقول: «مَثلُ الْمُؤمِن يَوم الْجُمُعَةِ كَمثَلِ الْمُحرِم لا يَأخذُ مِن شَعرِه ولاَ مِن أَظفَارِه حَتَّى تَنقَضِي الصَّلاَةُ». قيل: يا رَسُول الله متى يتأهَّب للجُمُعَة؟ قال: «يوم الْخَميس».
وظاهر الْحَدِيث أَنَّهُ إِذَا لَمْ يتأهَّب لَها يوم الْخميس فلا يصنع شيئا من ذَلِكَ حَتَّى تنقضي صَلاَة الْجُمُعَة ثُمَّ يفعله حينئذ. وفيه إشكال: وهو أَنَّهُ إِذَا كَانَت هذه الأشياء إِنَّمَا شرعت لأجل الْحُضُور لصَلاَة الْجُمُعَة فبانقضائها يفوت الْمَقصُود من شرعها، وإن كَانَ إِنَّمَا شرعت ليوم الْجُمُعَة خَاصَّة فما معنى الْحثّ عَلَى فعلها يوم الْخَميس؟.
وَالْجَوَاب: أنَّ هذه الأشياء شرعت مطلوبة لنظافة البدن، لكن أمرنا بفعلها يوم الْخَميس لنكون في كمال النظافة لِحضور الْجُمُعَة، فإذا لَمْ نفعل ذَلِكَ حَتَّى دخلت الْجُمُعَة أمرنا بتأخيره حَتَّى تنقضي الصَّلاَة، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: في التجمُّل باللباس الْحسن
وهي: الثياب البيض؛ لأَنَّهَا أفْضَل اللباس للخبر الصحيح: «البَسُوا مِن ثِيَابِكُم البيَاضَ فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُم، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُم»، وفي رواية: «فَإِنَّهَا أَطهَرُ وَأَطيَبُ».
فإن فقد البياض فما صبغ قبل النسج وأَولاه الأبراد؛ لأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ له بُرد يَلبسه في العيدين والْجُمُعَة، وَأَمَّا ما صبغ بَعْدَ النسج فيكره لبسه للرجال.