معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٩

وَالدَّلِيل عَلَى أنَّ التجمُّل بِاللباس الْحسن سنَّة حديث أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَن اغتَسَلَ يَومَ الْجُمُعَةِ وَلَبسَ مِن أَحسَن ثِيَابه ومسَّ مِن طِيبٍ إِن كَانَ عِندَه ثُمَّ أتى الْجُمُعَة…» إِلَى آخر الْحَدِيث.

وعن عبد الله بن سلام قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا عَلَى أَحَدكُم إِن وَجَد أَن يتَّخذَ ثَوبَين لِيَومِ الْجُمُعَةِ سِوَى ثَوبَي مِهنَتِه»، والله أعلم.

الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة: في النهي عن /95/ تَخطي رقاب الناس

وهو: مكروه اتِّفَاقا؛ «لثبوت النهي فيه عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ».

والْحكمة في النهي عنه: أن من أراد التَّقَدُّم مع التَّأَخُّر فقد تعدَّى حدَّ التأثُّر.

ثُمَّ اختَلَفُوا في صفة هذه الكراهية:

وصريح كلام أبي مُحمَّد يقضي بأَنَّهَا كراهية تَحريم. وذكر بعض قومنا أَنَّهَا تنَزُّه. وفصَّل أبو سعيد -رَحِمَه الله- بين ما إِذَا حصل من ذَلِكَ أذى لغيره وبين ما إِذَا لَمْ يَحصل فقال بِحرمته في الصورة الأُولَى، وبكراهيته في الصورة الثانية.

وقيَّد الْمَالِكية والأوزاعي الكراهة بِمَا إِذَا كَانَ الإِمَام عَلَى الْمِنبر، لِحَدِيث أحمد: «إنَّ الذِي يتَخطَّى رِقَابَ الناسِ أَو يُفَرِّق بَين الاثنَين بَعْدَ خُروجِ الإِمَام كَالْجَارِّ قُصْبَهُ فِي النارِ»، وهو بضمِّ القاف: الأمعَاء.

وَحُجَّة القول الأَوَّل قوله - صلى الله عليه وسلم - : «من تَخطَّى رقابَ الناسِ يَومَ الْجُمُعَةِ اتّخذَ جِسرًا إِلَى جَهنَّمَ». قِيلَ: والْمَشهور في «اتّخذَ» البناء للمفعولِ، أي: يَجعل جسرا عَلَى طريق جَهنَّم ليوطَأ ويتخطَّى كما تَخطَّى رقاب الناس، فإنَّ الْجزَاء مِن جنس العمل. ويَحتمل أن يَكُون مَبْنِيًّا للفاعل، والْمَعنَى: اتَّخذَ لنفسه جِسرا يَمشي عَلَيْهِ إِلَى جَهنَّم بسبب ذَلِكَ.

٢٬٢٠٨ / ٣٬٧٥٢