معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥

التنبيه الثالث: فيمن جاء يوم الْجُمُعَة فوجد الناس يُصَلُّون

وَلَمْ يدر: أيُصَلُّون الْجُمُعَة أم الظهر فعقدها صَلاَة الإِمَام فهو مقصِّر في ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ دخل فيما لَمْ يدر، والأمور بِمقاصدها، ولا قصد إِلاَّ مع علم؛ إذ يستحيل أن يقصد شيئا لا يعلمه، ولِهَذَا اختَلَفُوا في صلاته:

فقال بعض /101/ أصحابنا وأبو حنيفة: بتمامها نظرا إِلَى أن النِّيَّة في تبعيَّة الإِمَام مُجزئة، فكيفما صَلَّى إمامه تبعه هو وأَجزَأَه ذَلِكَ.

وقال الشافعي: لا يُجزئه حَتَّى ينويها بعينها نظرا لِما تَقدَّم من أن الأعمال بالنيَّات، والأمور بِمقاصدها، وأن القصد غير الْجازم لا يُجزئ، والله أعلم.

التنبيه الرابع: في صَلاَة الظهر جَمَاعَة يوم الْجُمُعَة حيث تلزم الْجُمُعَة

فقيل: لا تَجُوز عَلَى حال، كَانَ التخلُّف من عذر أو من غير عذر.

وَقِيلَ: إن كَانَ التخلُّف لِعذر فوافقت جَماعتهم قبل صَلاَة الإِمَام فعَلَيْهِم الإعادة، وإن كَانَت بَعْدَ صَلاَة الإِمَام فصلاتهم تامَّة.

وَقِيلَ: إن فاتتهم الْجُمُعَة صَلُّوا جَمَاعَة. قال ابن الْمُنذِر: روي ذَلِكَ عن ابن مسعود، وفعله الْحسن بن عبيد الله. وقال سفيان الثوري: فعلته أنا والأعمش. قال: وهو قول إياس بن معاوية وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه.

وكَانَ الشافعي لا يكره ذَلِكَ إِذَا لَمْ يكن رغبة عن الصَّلاَة خلف الأئمَّة. قال: ورخّص مالك لأهل السجن والْمُسَافِرين والْمَرضى أن يَجمعوا.

واختَلَف قوله في القوم تفوتهم الْجُمُعَة: فحكى ابن القاسم عنه أَنَّهُ قال: يُصَلُّون فرادى. وحكى آخر عنه أَنَّهُ قال: ذَلِكَ إليهم إن شَاؤُوا أَجْمَعُوا، وإن شَاؤُوا صَلُّوا فرادى.

وكره الْحسن البصري وأبو قلابة والثوري والنعمان أن يُصَلُّوا جَمَاعَة.

قال أبو سعيد: إِذَا صَلُّوا جَمَاعَة صحَّت صلاتهم كما لو صَلُّوا فرادى، والاختلاف في الإثْم، ولا إثم عَلَى من تَخلَّف لعذر.

٢٬٢١٤ / ٣٬٧٥٢