الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٦والْمَنع في هذه الْمَسْأَلَة والتكريه حيث إِنَّهُم خالفوا الْمَأمُور به، وتركوا الواجب، فإن الْمَأمُور به السعي إِلَى /102/ الْجُمُعَة، والواجب عَلَيْهِم الصَّلاَة مع الإِمَام جُمُعَة فَلَمَّا تركوا ذَلِكَ اختيارا أثِموا وعوقبوا بِحرمان فضيلة الْجَمَاعَة، وعذاب الآخرة أشدّ.
وإن تركوه لعذر فلا إثْم عَلَيْهِم، لكن في الْجَمَاعَة منافاة لِمقصود الشارع من الاجتماع يوم الْجُمُعَة.
وَأَمَّا الْجَوَاز فَلِمَا ثبت من العمومات في الْحثِّ عَلَى الْجماعات وقد تَقدَّم ذَلِكَ.
وَالْجَوَاب: أن الْحثَّ يوم الْجُمُعَة واقع عَلَى الاجتماع الْمَخصُوص فلا يتناول غيره لقيام الأَدِلَّة عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.
التنبيه الْخَامِس: فيمن صَلَّى الظهر حيث تلزمه الْجُمُعَة
فإن لَمْ يَحضرها أجزَته ظُهره وعصى بترك الْجُمُعَة.
وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ تُجزئه قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَقَد هَمَمتُ أَن آمُرَ رجلاً يُصَلِّي بالناسِ ثُمَّ أَحرِقَ عَلَى رِجالٍ يَتَخلَّفُون عَن صَلاَةِ الْجُمُعَة في بُيوتِهِم»، فَإِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا أغلظ عَلَيْهِم في التخلُّف لا في ترك القضاء، عَلَى أَنَّهُ لَمْ ينقل أَنَّهُ أمر أحدا منهم بالقضاء. وإن حضر الْجُمُعَة ففي صلاته الأُولَى اختلاف:
ذكر أبو سعيد أن الْمَذهَب أن الأولَى صلاته، وأنَّ الْجُمُعَة له فضيلة.
وذكر أبو مُحمَّد الْخِلاَف عن أصحابنا، وابن الْمُنذِر عن قومنا:
فَمِنهُم من قال بالقول الذِي تَقدَّم عن أبي سعيد.
وَمِنهُم من قال: إن صلاته الأُولَى تنتقض ويلزمه فرض الْجُمُعَة؛ لأَنَّ الأمر بالسعي لا يَجتمع مع فرض الظهر، وبه قال أبو حنيفة من قومنا. وقال صاحباه: لا تنتقض إِلاَّ أن يدخل في الْجُمُعَة.
وَمِنهُم من قال: تكون الأُولَى له نافلة، وصَلاَة الْجُمُعَة هي صلاته.
قال الْحكم بن عيينة: يُصَلِّي معهم، يصنع الله ما يشاء.