معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٧

والْمَعنَى: أَنَّهُ لا يَحكم بنقض الأُولَى ولا بصحَّتها؛ بل الأمر في ذَلِكَ لله يصنع فيها ما يشاء.

ومَنشأ هَذه الأقوال مَن تعارض الأَدِلَّة؛ فإنَّ الدليل بالسعي إِلَى الْجُمُعَة قائم فمن تَركه صار آثِما، وصلاته سبب لترك الواجب، فإذا حضر /103/ الْجُمُعَة بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مؤديًّا للواجب وتكون صلاته الأُولَى كلاَ شيء.

هَذَا عِنْدَ القائلين بالنقض، وَأَمَّا القائلون بالصِحَّة فَإِنَّهُم يستدلُّون بِحديث حرق البيوت الْمتَقدِّم. وعندهم أن ترك الواجب من السعي لا ينقض الصَّلاَة؛ لأَنَّ الواجبات متعدِّدة، فإذا أدَّى بعضها وترك الآخر صحَّ ما أدَّى وأثِم فيما ترك، والله أعلم.

خاتِمة: في فضائل تَختَصُّ بالْجُمُعَة

ذكرها الشيخ إسماعيل في القناطر فأحببت ذكر بعضها هاهنا، وهو أن من فضائلها: الصدقة قبلها، وحضور مَجلس الْعِلم قبل الصَّلاَة بكرة أو بعدها أو بَعْدَ الْعَصْر، ولا يَحضر مَجلس القصاص.

وقد روي عن أنس في قوله تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أَنَّهُ قال: إِمَّا أَنَّهُ ليس بطلب دنيا ولكن عيادة مريض، وحضور جنازة، وتعلّم علم، وزيارة أخ في الله. وقد سَمَّى الله تَعَالَى الْعِلم فَضْلاً في مواضع، قال الله تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾، وقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً﴾ يَعنِي: علما.

كذا قال، وظاهر الآية عَلَى خلاف ذَلِكَ فَإِنَّهُ أمر بترك البيع قبل الصَّلاَة، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أن الابتغاء من فَضْلِ الله بَعْدَ الصَّلاَة البيعُ والشراءُ، ولا بأس فَإِنَّهُ لا يحرم ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يذكر الفضائل الْمَطلُوبة.

٢٬٢١٦ / ٣٬٧٥٢