معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٥

يَعنِي: أَنَّهُ يقصر الْمُسَافِر الصَّلَوات الرباعيات، فيُصَلِّي كُلّ وَاحِدَة من الظهر والْعَصْر والعشاء ركعتين ركعتين. وذَلِكَ إِذَا تعدَّى حدّ الفرسخين، أو قصد أن يتعداهما، فَإِنَّهُ إِذَا قصد ذَلِكَ قصر من حين ما خرج من عمران بلده، وذلك إِذَا لَمْ ينو المقيل أَو المبيت دون الفرسخين، فَإنَّهُ إِذَا نوى ذَلِكَ أتَمَّ حتَّى يَخرج من الْمَوضِع الذِي بات فيه أو قالَ.

فإن لَمْ ينو الْمبيت أَو الْمقيل دون الفرسخين وَإِنَّمَا خرج قاصدا لتعديهما فعرض عَلَيْهِ عارض فتَأَخَّر قبل تعديهما فَإِنَّهُ يقصر وإن تَأَخَّر هناك /111/ أَيَّاما ما دام عَلَى نيَّة السفر. وذَلِكَ أن الْموجب للقصر شيئين: وهما تعدِّي الفرسخين، والقصد إِلَى تعدِّيهما، فمن تعداهما قصر نوى السفر أو لَمْ ينو.

ومن قصد إِلَى تعدِّيهما قصر منذ برز من عمران بلده، تعدَّاهُما أو لَمْ، لكن بشرط أن لا يُصَلِّي الرباعية خلف من يتمّها، فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّى خلف الْمُقِيم صلاَّها أربعا كما تَقدَّم في الْجُزءِ الرابع.

وأن لا ينوي الوطن في ذَلِكَ الْمَوضِع، فَإِنَّهُ إن نواه وطنا وجب عَلَيْهِ التمام؛ لأَنَّ الأوطان تَحدث وتنتقل، وقد انتقل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدينة بعدما كَانَ بِمكَّة فكَانَت وطنه، وصَلَّى بِمكة قصرا وقد كَانَت وطنه.

وصفة النِّية للوطن: أن ينوي الْمقَام في ذَلِكَ الْمَكَان، وأَنَّهُ لا يُخرجه إِلاَّ الاضطرار أو حاجة يقضيها ثُمَّ يَرجع إليه. وذَلِكَ: كما إِذَا قحطت داره، أو تسلَّط عَلَيْهَا الْجَائِر وخاف مِن سخطه عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَت نيَّته الإقامة إِلاَّ إِذَا طرأ عَلَيْهِ مثل هَذَا وجب عَلَيْهِ التمام؛ لأَنَّهُ مقيم قطعا.

والْحَاصل: أَنَّهُ ذكر للقصر موجبين وشرطين:

فَالْمُوجِبَان: تعدِّي الفرسخين، أَو القصد إِلَى ذَلِكَ.

٢٬٢٢٤ / ٣٬٧٥٢