معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٦

والشرطان: أن لا يُصَلِّي خلف مقيم، وأن لا يستوطن الْمَوضِع.

وفي قوله: "قدر فرسخين" إشارة إِلَى الْمَوضِع الذِي لَمْ يتيَّقن مسافته بالذرع، فَإِنَّهُ إِذَا سكنت نفسه، وتَحقَّق أن الْمَسَافة قدر فرسخين قصر، وما دام شاكا فعَلَيْهِ التمام.

وقد يتوهَّم أن فيه إشارة إِلَى الْماشي حول البلد إِذَا قطع في مسيره قدر فرسخين فقد قيل: إِنَّهُ يقصر، وليس كذَلِكَ، فإنِّي لا أرى جواز القصر بذَلِكَ؛ إذ ليس الْموجب /112/ الْمشي الْمقدر بالفرسخين، وَإِنَّمَا الْموجب تعدِّيهما أو القصد إليه -كما ذكرته مكرَّرا-، والله أعلم.

وفي الْمقَام مسائل:

الْمَسْأَلَة الأُولَى: في القصر في السفر

وقد اختَلَف الناس في ذَلِكَ: فذَهَبَ أصحابنا وأبو حنيفة إِلَى وجوبه، وهو مَذهَب أكثر السلف.

وقال الشافعي: القصر رخصَة، فإن شاء الْمُكلّف أتَمّ، وإن شاء اكتفى بركعتين.

وَزَعَمَ داود وأهل الظاهر أن جواز القصر مَخصُوص لِحال الْخَوف، فهم لا يرون القصر إِلاَّ في سفر مَخوف.

والْحُجَّة لنا عَلَيْهِم جَمِيعا: حديث ابن عبَّاس قال: "فَرضَ الله الصَّلاَة عَلَى لسان نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - في الْحَضر أَربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الْخَوف رَكْعَة".

وعن ابن عبَّاس وابن عمر قالا: «سَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - صَلاَة السفر ركعتين، وهُمَا تَمام غير قصر، والوتر في السفر سنَّة».

وعن عائشة قالت: «فُرضت الصَّلاَة ركعتين ثُمَّ هاجر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ففرضت أربعا، فتركت صَلاَة السفر عَلَى الفريضة الأُولَى».

٢٬٢٢٥ / ٣٬٧٥٢