الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٢وَرَابِعُهَا: أن من سافر ثلاثا قصر، وهو قول الثوري والنعمان وابن الْحسين. وقال النعمان: ثلاثة أَيَّام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام.
وخامسها: قول الأوزاعي وهو أَنَّهُ يقصر ما بينه وبين خَمسة فراسخ، فذَلِكَ خمسة عشر ميلا. وروي عنه قول آخر: وهو أَنَّهُ يقصر مسيرة يوم تام، وحكاه ابن الْمُنذِر عنه وعن عامة الْعُلَمَاء، وقال: وبه نأخذ.
وسادسها: قول أهل الظاهر: وهو أَنَّهُ يقصر في كُلِّ سفر مَخوف قَصُر أو بَعُدَ من غير تقدير لِمسافة.
ثُمَّ اختَلَفُوا أيضا في الصَّلاَة في مِنى في أَيَّام الإقامة بِهَا لرمي الْجمرات:
فقالت /118/ الْمَالِكية: بالقصر حَتَّى لأهل مكَّة وعرفة ومزدلفة؛ لصلاته - صلى الله عليه وسلم - فيها قصرا.
وَالْجَوَاب: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مسافرا وكَانَ وطنه الْمَدينة، فلا يَجُوز القصر فيها لِحاضر، وقد كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِمَكَّة ركعتين ويقول: «يَا أَهلَ مَكَّة، أَتِمُّوا فَإنَّا قَومٌ سفرٌ»، فكأَنَّهُ ترك إعلامهم بِمنى استغناء بِمَا تَقدَّم في مَكَّة، والله أعلم.
وحجَّتنا عَلَى ثبوت القصر بالفرسخين: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - خرج بأصحابه إِلَى "ذي الْحليفة" وصَلَّى بِهم ركعتين ثُمَّ رجع فَسُئل عن ذَلِكَ فقال: «أَردتُ أُعَرِّفكُم حَدَّ السفَرِ».
وعن أنس قال: «صلَّيت الظهر مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالْمَدينة أربعا، و(العَصْرَ) بِذي الْحليفة ركعتين».
وذُو الْحليفة مِيقات أهل الْمَدينة، وتُسَمَّى اليوم: "أَبيَارُ عَلي"، وهي من الْمَدينة عَلَى سِتَّة أَميال وذَلِكَ فرسخان.