معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٨

وكذا القول فيمن نسي الأُولَى أو تركها جاهلا حَتَّى دخل بلده وقد فات وقتها، والْمُتَعمِّد أشد: فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة، صيام شهرين، وبدل الصَّلَوات. وَقِيلَ: البدل بلا كفارة.

وروي عن عزان بن الصقر في مسافر حانت عَلَيْهِ الصَّلاَة في حدّ السفر فلم يصلِّها حَتَّى دخل بلده، ثُمَّ توانى حَتَّى فات وقتها أَنَّ عَلَيْهِ أن يُصَلِّيها، وليس عَلَيْهِ كفَّارة. وهذه أشدّ من الأُولَى. ولَعَلَّ ذَلِكَ عَلَى قول من لا يرى الْكَفَّارَة بترك الصَّلاَة عمدا، فإن هَذَا المتواني في حكم من تعمد تركها، والله أعلم.

الأمر الحادي عشر: فيمن قصر في موضع التمام أو أتَمّ في موضع القصر

فهو: إِمَّا أن يفعل ذَلِكَ مستَحِلاًّ أو جاهلا أو منتهكا.

فَأَمَّا الْمُسْتَحلّ: فهو الذِي يجعل ذَلِكَ دينا يُخطِّئ من خالفه، فإن تبصَّر واهتدى ورجع إِلَى الْحَقّ فلا بدل عَلَيْهِ ولا كفَّارة. وَأَمَّا الْجاهل: فإن قصر في موضع التمام فعَلَيْهِ البدل والْكَفَّارَة. والْمُنتهك: أشد.

وَخَرَّجَ العلاَّمَة الصبحي في الْجَاهل خلافا أن بعضا ينزله منزلة النَّاسِي. قال: فعلى هَذَا لا كفَّارة عَلَيْهِ. وبعضٌ يُنْزله منزلة الْمُتَعمِّد. قال: وعلى هَذَا فعَلَيْهِ الْكَفَّارَة.

وإن صَلَّى تَماما في موضع القصر: /136/ فعَلَيْهِ البدل بلا كفارة. وَقِيلَ: عَلَيْهِ البدل والْكَفَّارَة. وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْهِ ولا كفَّارة؛ لأَنَّهُ قد أتى بالفرض وزيادة، وأن الزيادة إِنَّمَا جاءت بَعْدَ تَمام فرضه.

قال أبو عبد الله مُحمَّد بن مَحبُوب -رَحِمَه الله-: أخبرنا الْهَروي أَنَّهُ يَحفظ أنّ رجلا دخل الإِسْلاَم ثُمَّ حَجَّ عِنْدَ ذَلِكَ فصَلَّى في سفره أربعا، وَلَمْ يكن علم أَنَّ عَلَيْهِ القصر فلم يروا عَلَيْهِ بدلا، والله أعلم.

الأمر الثاني عشر: فيمن أشكل عَلَيْهِ موضع القصر

٢٬٢٤٧ / ٣٬٧٥٢