الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٩فَإِنَّهُ يُصَلِّي تَماما حَتَّى يتيقَّن القصر؛ لأَنَّ التمام متيقّن فهو عَلَى يقينه حَتَّى ينتقل عنه بيقين مثله، أو حالة يَجُوز له الانتقال معها. فإن علم بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أتَمّ بَعْدَ الفرسخين أو أخبره ثقة بذَلِكَ أعاد الصَّلاَة قصرا.
قال أبو مُحمَّد: إِذَا أخبره جَمَاعَة أو أحد منهم ثقات أو غير ثقات بأَنَّهُ قد صار في حد يجب عَلَيْهِ القصر فإن قولهم عَلَيْهِ حُجَّة.
ووجهه: أن القصر لا يسع جهله؛ لأَنَّهُ فريضة، وأن الواحد حُجَّة فيما لا يسع جهله كالقبلة للمصلي، والْميقات للحاجّ، والوقت للصَّلاَة، ومقدار النّصاب في الزكاة عَلَى من وجب عَلَيْهِ ذَلِكَ. هَذَا وجهه وَلَمْ أجد فيه قولا يُخالِفه.
وَلاَ بُدَّ من ثبوت الْخِلاَف الْمتَقدِّم في دلائل القبلة. وذَلِكَ أَنَّهُم اختَلَفُوا في وجهين:
أَحَدُهُمَا: هل تشترط العدالة في جعل الْمخبر حُجَّة في قبول قوله؟ وهَذَا الْخِلاَف موجود في ثبوت الْحُجَّة بِجَمِيع ما لا يسع جهله من العمليات، والقصر بعض منها.
وَثَانِيهِمَا: هل يشترط العدد /137/ فلا يقبل إِلاَّ خبر الاثنين كالشهادة؟ والْمَذهَب عندنا قبول خبر الواحد في حقوق الله تَعَالَى، والله أعلم.
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة: في اتِّخَاذ الأوطان، وفيها أمور:
الأمر الأَوَّل: في حكم الاتِّخَاذ