معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٨٠

وهو: واجب، ولا يَجُوز لأحد أن يَمرّ عَلَيْهِ وقت الصَّلاَة إِلاَّ وقد اتَّخذ لنفسه وطنا، ولا صَلاَة لِمَن لا وطن له؛ لأَنَّهُ لو جاز له أَلاَّ يتَّخذ لنفسه وطنا لَجاز له أن يقصر الصَّلاَة أبدا؛ لأَنَّهُ مسافر، ولا يصوم رمضان مَا دَام حيًّا مع أشياء قد سقطت عن الْمُسَافِر، فتنهدم بذَلِكَ قواعد الشرع. ولا حاجة إِلَى استثناء نحو العبيد والنساء وَنَحوهم من هذه القَاعِدة؛ فإن لِهَؤُلاَء أوطانا أيضا؛ لأَنَّ العبيد تبع لساداتهم، والنساء تبع لأزواجهن. وكذَلِكَ البنات والصِّبيَان فَإِنَّهُم تبع لآبائهم، فوطنهم وطنهم، والْمُحرَّم إنَّما هو إسقاط الأوطان رأسا.

وكذا القول في البدو وأهل السفن والْحيق والسيَّاحين والشراة، فإنَّ لكلِّ واحد من هَؤُلاَء وطنا مَخصُوصا إِذَا صار إليه أتَمّ الصَّلاَة، وإن فارقه قصر. وإن كَانَ يختلف باختلاف الأحوال -كما ستعرف كُلّ واحد في موضعه- فلا يخرج من القَاعِدة شيء.

وإن أبى أن يأخذ وطنا لنفسه فإن عبيده وأزواجه وبناته يأخذون لأَنفسهم أوطانا يتِمُّون فيها؛ إذ ليس عَلَيْهِم أن يتبعوه في ترك الأوطان؛ لأَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوز، والله أعلم.

الأمر الثانِي: في صفة اتِّخَاذ الوطن

وذَلِكَ: أن يقصد إِلَى بلدة بعيناه فينوي أَنَّهَا موضع إقامته، وينبغي له أن يوَطِّن البلدة التي /138/ لا يُخرجه منها إِلاَّ الْجوع أو القحط أو العدو أو وجه من وجوه الإضرار، وليس له أن يَجعل الدنيا كلّها وطنه؛ لأَنَّهُ ينهدم عنه بذَلِكَ أحكام الْمُسَافِر.

وإن وطَّن الْحَوزة كلّها أو أكثر منها: فقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جائز.

٢٬٢٤٩ / ٣٬٧٥٢