معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٦ · صفحة ٤٨١

ولا يقصد إِلَى موضع لا تُمكن فيه الصَّلاَة لصغره أو لنجاسته كالْمزبلة، أو لعدم ثبوته كالسرير، ولا يَجعله عَلَى السقوف والجذوع؛ بل يقصد إِلَى موضع طاهر ثابت تُمكن الصَّلاَة فيه، ويَجعله في موضع ينزله في كُلّ وقت إن قدم من سفره، ولا يستغني عنه مثل داره أو بستانه أو مُصلاَّه الذِي يُصَلِّي فيه.

وله أن يتَّخذ الوطن بالنِّيَّة واللَّفظ، وله أن يقتصر عَلَى النِّيَّة.

وكذَلِكَ نزعه –أيضا- فَإِنَّهُ ينزعه بالنِّيَّة واللفظ، وإن شاء اقتصر عَلَى النِّيَّة.

وَقِيلَ: النَّزع أشد، فهو يحتاج إِلَى تأكيد النِّيَّة باللفظ. ولَعَلَّه مَبْنِيّ عَلَى قول من يشترط الألفاظ في صِحَّة النيات، وقد تَقدَّم ما فيه، والله أعلم.

الأمر الثالث: في صفة الإقامة التي يجب بِهَا التمام

وقد تَقدَّم أن القصر للمسافر سُنَّة ما لَمْ ينو الإقامة، وإنَّ قومنا قد خالفونا في صفة الإقامة، وهي عندنا: اتِّخَاذ الدار وَطنا، أو ينوي فيها إقامة لا غاية لَها كأصحابنا الذِين خرجوا من عُمَان وسَكنوا أرض الزنج واتَّخذوا فيها الدور والأموال والأهل والخول، فَإِنَّهُ يلزم هَؤُلاَء التمام، فَإِنَّهُ وإن كَانَ لَهُم قصد في الرجوع إِلَى عُمَان فإن هَذَا القصد ضعيف /139/ جدًّا، ونيَّة الإقامة غالبة عَلَيْهِ، فترى الواحد لا يخرج منها إِلاَّ وقلبه مُتعلِّق فِيها. وَأَيضًا لا يخرج إِلَى عمان إِلاَّ لأحد شيئين:

إِمَّا لفرجة شهر أو شهرين، أو سنة أو سنتين، أو لسخط السلطان له وغضبه عَلَيْهِ، فإذا آنس الرضا سارع في الرجوع، فهذا لَعمر الله مقيم وإن تعلَّل بالقصد.

سَلَّمنَا أن قصده صحيح؛ فغاية ما فيه أن عمان له وطن فقصده يفيد بقاء الوطن العماني ولا يفيد نفي الإقامة بأرض الزنج.

٢٬٢٥٠ / ٣٬٧٥٢