الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٤٨٢وإن كَانَت له إقامة إِلَى وقت معلوم كشهر أو سنة أو مَجهول كالذِي يقيم إِلَى نفاق سلعة، أو إِلَى أن يَمُوت فلان، أو إِلَى أن يرضى عنه فلان كالخارج من وطنه لسخط السلطان عَلَيْهِ فأقام في سفره ينتظر رضا سلطانه فإنَّ هَذَا وَنَحوه يقصر الصَّلاَة؛ لأَنَّهُ مسافر.
قال جابر في الذِين يَخرجون في تِجارة لَهُم فيقيمون الْخَمس السنين والعشر: إنَّهُم سفار وعَلَيْهِم أن يُصَلُّوا قصرا.
وَقِيلَ: من تزوج امرأة من قرية غير قريته وشرطت عَلَيْهِ السكنَى في قريتها أن يُصَلِّي معها تَماما؛ لأَنَّهُ يَكُون بالتزامه الشرط مقيما حيث كَانَ عَلَيْهِ لها الْمعاشرة ولا تمكنه إِلاَّ بالإقامة.
وَقِيلَ: عَلَى أهل الجنايات العظام أن يتِمُّوا في السجن؛ لأَنَّ جنايتهم تقتضي تعميرهم في السجن فكَانَ السجن بيتهم.
وَقِيلَ: بالقصر في الْمسألتين. ووجهه: أن كلاًّ منهما لَمْ يتَّخذ الْمحلّ وطنا.
وَقِيلَ: فيمن تزوج من قرية لَمْ ينو فيها /140/ الْمقَام فَإِنَّهُ يُصَلِّي فيها قصرا.
وإن نوى أن يقيم فيها مَا دَامت امرأته حيَّة ثُمَّ يرجع إِلَى وطنه: فَإِنَّهُ يقصر فيها ما لَمْ يتخذها وطنا أو ينو إقامة لا غاية لَها.
وينبغي له أن ينوي الْمقَام ويتمَّ الصَّلاَة ولا يَجعل هَذَا القصد حيلة في قصر الصَّلاَة، والله أعلم.
الأمر الرابع: في تعدد الأوطان
وقد اختَلَف أصحابنا في ذَلِكَ:
فَمِنهُم من قال: له أن يتخذ ما شاء من الأوطان من غير أن يَحدّوا لذَلِكَ حدًّا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُسَافِرُ يَقْصرُ الصَّلاَةَ حَتَّى يَعْزِمَ عَلَى الْمقَام»، وَلَمْ يَخصّ بذَلِكَ مكَانًا عن مكَان، فحيثما عزم عَلَى الإقامة فهو مقيم وعَلَيْهِ التَّمام.
فمن سكن في قرى متعددة فعند هَؤُلاَء ينبغي له أن ينوي الْمقَام فيهن كلّهن إِلاَّ قرية يدخلها لِحاجة أو ضيعة، وهو لا ينوي الْمقَام فيها.